إيران بين سوء التقدير …وفقدان القيادات؛
بقلم: ياسر الفرح
لم يكن مقبولاً لدى معظم الدول العربية، إن لم يكن جميعها، الاعتداء الصهيوأمريكي على إيران في وقت كانت فيه المفاوضات جارية. بل أعلنت هذه الدول صراحة معارضتها للعدوان الأمريكي، رغم وجود قواعد أمريكية على أراضي بعضها. غير أن وجود هذه القواعد ليس وليد اللحظة، ولم يُنشأ مع بداية العدوان على الأراضي الإيرانية، بل هو واقع ممتد منذ عقود، كما أن القواعد الأمريكية منتشرة في معظم دول العالم وليست حكرًا على منطقة الخليج.
خطآن استراتيجيان:
ارتكبت ايران خطآن استراتيجيان،
أولًا: عند مهاجمتها دول الخليج، لم تكتفِ باستهداف القواعد الأمريكية، وهي حجة كان يمكن اعتبارها مفهومة لو شملت جميع القواعد الأمريكية في الدول المجاورة، بل تجاوزت ذلك إلى ضرب البنية التحتية لتلك الدول، بما في ذلك دول محايدة مثل قطر، وصديقة مثل مسقط، إضافة إلى بقية دول الخليج التي نأت بنفسها عن المشاركة في العدوان الأمريكي.
ثانيًا: مهاجمة قبرص، وهي دولة عضو في الاتحاد الاوروبي ،بل والرئيس الدوري له، والذي ما زال يفضل الحل الدبلوماسي مع ايران ولم ينزلق بعد الى المشاركة العسكرية ضد ايران، واذا حصلت مشاركة الاتحاد في العمل العسكري سيشكل ضغطًا عسكريًا إضافيًا على إيران هي في غنى عنه في هذه المرحلة. ومع ظهور معلومات تفيد بأن منفذ هجوم قبرص ليس ايران مباشرة وانما حزب الله ذراعها في لبنان.
نتائج سوء التقدير
قد يؤدي ما سبق إلى تداعيات استراتيجية خطيرة، أبرزها احتمال تشكّل حلف عربي يضم دول الخليج والأردن باعتبارهم دولًا متضررة، والدخول في مواجهة مباشرة مع إيران. وهذا يمثل تحولًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، لأن الحديث هنا يدور عن محيط إيران الإسلامي، لا عن أطراف بعيدة عنها.
فضلًا عن أن بعض دول الخليج ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك مع قوى دولية كبرى. وإذا ما تم تفعيل هذه الاتفاقيات، فقد نشهد دخول دول كبيرة على خط المواجهة، وكذلك سيسبب عرقلة امدادات الطاقة من قطر وغيرها الى تدخل دول مثل الصين لحماية مصادرها منه والتي تعتمد بشكل اساسي على الطاقة من الخليج العربي ما سيؤدي إلى اتساع نطاق العدوان وتعاظم قوته بشكل قد لا يترك لإيران مجالًا للحفاظ على توازنها العسكري.
الى اين؛
على ضوء هذه المعطيات وما هوا حاصل على ارض المعركة، يدل على اتساع الحرب واحتمالية دخول السلاح النووي التكتيكي لضمان النصر لانها في حالة طالت ولم تحسم سريعا عسكريا او سياسيا ستخرج عن السيطرة وستكون نتائجها كارثية على المنطقة والعالم.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.