العاصمة

تكليف المهن الطبية يشعل الجدل بين الصحة والنقابات تحت قبة النواب

0

طارق الدسوقي

• «الصحة»: ندرس الاحتياجات الفعلية تمهيدا لاصدار قرار التكليف

• الأمين العام لنقابة الأسنان: خطة لزيادة كراسي الأسنان وتوفير 8 مليارات جنيه سنويًا.. ويجب فصل المنقطعين

يشهد ملف تكليف خريجي المهن الطبية في مصر حالة متصاعدة من الجدل، في ظل تزايد شكاوى خريجي كليات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والعلوم الطبية التطبيقية، الأمر الذي دفع بالقضية إلى مجلس النواب، وسط تباين واضح في المواقف بين وزارة الصحة، التي تتمسك بتطبيق معيار “الاحتياج”، والنقابات المهنية التي تحذر من مخالفة الدستور والقانون، وتطالب بإيجاد حلول جذرية لأزمات التوزيع المتراكمة سنويًا.

 

وفي تحرك برلماني عاجل، تقدمت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بأول طلب إحاطة لها بشأن أزمات التكليف، وذلك في ضوء تكرار الشكاوى من الخريجين، إذ أوضحت النائبة في طلبها المقدم عملا بالمادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، أن هذا الملف يعاني من أزمات متراكمة، أبرزها تأخير تكليف الصيادلة، وعدم وضوح الرؤية بشأن خريجي طب الأسنان والعلاج الطبيعي، فضلاً عن غلق تعديل التكليف لخريجي العلوم الطبية.

 

وشددت النائبة على ضرورة مناقشة الملف بشكل مستفيض داخل البرلمان للوصول إلى حلول نهائية تضمن العدالة لجميع أعضاء الفريق الصحي.

من جانبه، أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، حسام عبدالغفار، أن الوزارة لم تحدد موعد بعد لإعلان تكليف المهن الطبية، وتعمل الوزارة حاليًا على رصد الاحتياجات الأساسية في تخصصات الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، ليتم إصدار قرار التكليف الخاص بدفعة 2023 “حسب الاحتياج”.

 

وأكد عبدالغفار أن هذا الإجراء يتم تطبيقا للقانون ولا يمكن قبول مقترحات تخالفه، لافتا إلى أن تكليف الأسنان سيخضع لذات القاعدة لعدم وجود بديل قانوني آخر.

 

وأشار إلى أن الوزير يتابع مستجدات تكليف دفعة 2023 وآليات التوزيع العادل على المنشآت الطبية وفقا للاحتياجات الفعلية، حيث اطلع الوزير على معدلات الاحتياج بجميع المحافظات لضمان تحقيق العدالة الجغرافية والتخصصية وتعزيز كفاءة الخدمات الصحية.

 

وأضاف عبدالغفار أنه سيتم مطابقة أعداد الخريجين مع الاحتياجات في مختلف المناطق بناء على معايير دقيقة تضمن الشفافية والتقييم المستمر، لافتا إلى توجيهات وزير الصحة بوضع آليات لتعزيز مهارات الكوادر البشرية الجديدة، سواء من تم تكليفهم أو لم يتم تكليفهم، وتوفير الموارد اللازمة لبناء قدرات مؤهلة تسهم في الارتقاء بالمنظومة الصحية على مستوى الجمهورية مع مراعاة التوزيع الجغرافي واحتياج المستشفيات والوحدات المختلفة.

 

ونوه عبدالغفار إلى أن التكليف حسب الاحتياج يراعي التوزيع الجغرافي للمكلفين بجميع المحافظات واحتياج المستشفيات والوحدات المختلفة.

 

وتعد نقابة أطباء الأسنان من ضمن النقابات المهنية التي اشتكت من إلغاء التكليف، إذ أكدت أن القرار الصادر بشأن إلغاء التكليف العام الماضي لا يجوز تطبيقه بأثر رجعي على طلاب دفعة 2023، لمخالفته أحكام الدستور المصري التي تقضي بأن القوانين لا تطبق بأثر رجعي.

 

وقال حسين عبد الهادي، الأمين العام للنقابة العامة لأطباء الأسنان، إن أزمة تكليف الأطباء تتطلب رؤية قانونية واستثمارية واضحة تراعي حقوق الدفعات الحالية والمستقبلية، موضحًا أن القانون لا ينص على التكليف حسب الاحتياج ولكن على إرجاع الأمر لوزير الصحة.

 

وأوضح عبد الهادى، أنه لا ينبغي تطبيق القانون بأثر رجعي أو بشكل فوري، بل يجب أن يطبق على الطلاب الذين التحقوا بالجامعات بعد صدور القانون، وذلك لمنحهم الفرصة الكافية لاستيعاب المتغيرات الجديدة، قياسا على مهل القوانين الاستثنائية الأخرى التي تمنح فترات انتقالية طويلة مثل تطبيق قانون الإيجار القديم الذي سيتم تطبيقه بعد 7 سنوات من صدوره.

 

وأشار إلى أن النقابة قدمت مقترحًا استثماريًا طموحًا لوزارة الصحة يهدف إلى تخفيف العبء المالي عن الدولة وتوفير فرص عمل حقيقية، وهو أن يصل عدد كراسي الأسنان في مصر إلى 60 ألف كرسي، بدلا من 5 آلاف كرسي فقط الموجودين حاليًا (المعيار العالمي كرسي لكل 2000 مواطن).

 

وتابع : “النقابة أعدت دراسة جدوى تؤكد أن تشغيل عيادات الأسنان بعدد 60 ألف كرسي بنظام الوردية المسائية “الاستثماري” يمكن أن يوفر للدولة نحو 8 مليارات جنيه سنويًا في حال الوصول إلى الطاقة القصوى للتشغيل، وهو ما لاقى موافقة مبدئية من الوزارة والتي لا تزال تعكف حاليًا على إجراء عمليات الحصر اللازمة”.

 

وأوضح أن عدد خريجي دفعة 2023 من أطباء الأسنان بلغ 9 آلاف و900 طبيب، بينما يبلغ إجمالي الأطباء المقيدين بوزارة الصحة 40 ألف طبيب، فيما يبلغ عدد المتواجد منهم فعليا على رأس العمل 27 ألف فقط.

 

وأشار عبدالهادي إلى وجود نحو 12 ألف طبيب منقطعين عن العمل بسبب المقابل المادي أو ظروف أخرى، مطالبًا بضرورة فصل هؤلاء المنقطعين رسميا لاستبدالهم بالدفعات الجديدة لسد العجز الإداري والقانوني.

 

ولفت إلى أن هناك أطباء يعانون حاليا من أزمات إجرائية مثل عدم القدرة على استخراج بطاقات الهوية لعدم وجود جهة عمل رسمية ينتمون إليها.

 

وأضاف أن توزيع الأطباء الحالي يعاني من خلل واضح، إذ يتركز 40 ألف طبيب في المحافظات ذات الكثافة العالية مثل القاهرة والجيزة، في حين تفتقر باقي المحافظات لوجود عيادات أسنان كافية، وهو ما يستوجب إعادة نظر شاملة في خطة الموارد البشرية السنوية وتفعيل المقترحات الاستثمارية لتحويل قطاع الأسنان من عبء مالي إلى مورد اقتصادي يخدم الطبيب والمواطن معا.

 

ونوه بأن الأزمة الحالية شهدت تفاقماً ملحوظاً نتيجة تأخر وزارة الصحة في إعلان قرار التكليف الرسمي، وهو القرار الذي نص القانون على صدوره خلال عام من انتهاء سنة التدريب “الامتياز” التي انقضت فعليا في 31 أكتوبر 2024، حيث تجاوزت الوزارة الفترة القانونية المقررة للإعلان.

 

  • ويأتي ذلك في ظل نصوص القانون رقم 29 لسنة 1974، الذي ينظم صدور قرارات التكليف ويعتبر المكلف معينا من تاريخ صدور القرار، مع منح الحق للمكلف في التظلم خلال أسبوعين من تاريخ إخطاره، على أن يتم الفصل فيه خلال شهر بقرار نهائي مسبب، دون أن يترتب على التظلم وقف تنفيذ القرار.

اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار