
تحليل الذهب إيران وسياسات أمريكا
ايمان العادلى
عالم على فوهة بركان: الذهب، إيران، وفوضى السياسات الأمريكية
في مطلع عام 2026، يبدو المشهد العالمي ك لوحة
معقدة من التوترات التي تتداخل فيها لغة المال
بلغة الرصاص. فبينما تحلق أسعار الذهب في
مستويات قياسية غير مسبوقة، تزداد حدة
المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط شعور
متزايد بأن السياسات الأمريكية أصبحت المحرك
الأول لما يصفه البعض بـ “الفوضى العالمية المنظمة”.
أولاً: بريق الذهب في زمن القلق
لماذا يرتفع الذهب الآن؟ الإجابة ببساطة هي
“انعدام اليقين”. فالذهب ليس مجرد معدن، بل هو
“مقياس الخوف” العالمي.
الملاذ الآمن: مع تزايد احتمالات الحروب في
الشرق الأوسط والتوترات في أوروبا، يهرب
المستثمرون من العملات الورقية المتقلبة إلى
الذهب لحماية ثرواتهم.
ضعف الدولار: تواجه العملة الأمريكية ضغوطاً
بسبب السياسات النقدية والديون المرتفعة، وبما أن
الذهب يُسعر بالدولار، فإن أي انخفاض في قيمة
الأخير يدفع أسعار المعدن الأصفر للأعلى.
شهية البنوك المركزية: لم يعد الأفراد وحدهم من
يشترون الذهب؛ فالبنوك المركزية (خاصة في
الصين وروسيا) تزيد احتياطاتها منه لتقليل
اعتمادها على “هيمنة الدولار”.
ثانياً: ماذا تريد أمريكا من إيران؟
المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران ليست
مجرد خلاف عابر، بل هي صراع إرادات يهدف إلى
إعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط.
تتركز الأهداف الأمريكية في ثلاثة نقاط:
الخضوع الاستراتيجي: تضغط إدارة ترامب (في
ولايتها الثانية 2026) من أجل اتفاق نووي جديد
وأكثر صرامة ينهي طموحات إيران النووية تماماً
وليس فقط تأجيلها.
تحجيم الأذرع الإقليمية: تسعى واشنطن لقطع
التمويل والدعم عن حلفاء إيران في المنطقة (ما
يعرف بمحور المقاومة) لضمان أمن حلفائها، وعلى
رأسهم إسرائيل.
تغيير السلوك لا النظام (ظاهرياً): بينما تؤكد أمريكا
أنها لا تريد إسقاط النظام، إلا أن ضغوط “الأرمادا”
البحرية والعقوبات الخانقة تهدف إلى إيصال
طهران لنقطة الانكسار حيث تضطر للقبول
بالشروط الأمريكية كاملة.
ثالثاً: السياسات الأمريكية و”هندسة الفراغ”
العالمي
يشهد العالم حالة من الفوضى يرى الكثيرون أن
منبعها هو النهج الأمريكي “أميـركا أولاً”. هذا النهج
أدى إلى:
تآكل النظام الدولي: انسحاب واشنطن من العديد
من المنظمات والاتفاقيات الدولية خلق “فراغاً”
سياسياً، مما شجع قوى أخرى على التمرد أو
الدخول في صراعات إقليمية.
سلاح العقوبات: استخدام الاقتصاد كسلاح (عبر
التعريفات الجمركية والعقوبات) حول التجارة
العالمية من أداة للتعاون إلى ساحة للحرب، مما
تسبب في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع
التضخم عالمياً.
السياسة غير المتوقعة: تعتمد الدبلوماسية
الأمريكية الحالية على “عنصر المفاجأة” والتهديد
بالتصعيد العسكري المفاجئ، مما يجعل العالم
يعيش في حالة تأهب دائمة، ويزيد من وتيرة الصراعات بدلاً من حلها.
وأخيراً
إن ارتفاع أسعار الذهب ليس إلا انعكاساً لاهتزاز
الثقة في النظام العالمي الذي تقوده الولايات
المتحدة. فبين رغبة واشنطن في فرض هيمنتها
المطلقة، وإصرار قوى إقليمية مثل إيران على
المقاومة، يبقى العالم يدور في حلقة مفرغة من
عدم الاستقرار، حيث يصبح “المعدن الأصفر” هو
الناجي الوحيد في وسط هذا الضجيج السياسي
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.