
قريبا تكتسح جيوش الاستعمار الأراضي العربية
كتبت د : ليلي الهمامي
خلال لقاءات وأشغال منتدى دافوس برزت أطروحة لدى القادة الاروبيين مفادها أنه عندما تُستضعَف من القوى السائدة، عليك أن تتّحد بمثيلك لضمان استمرارك…
هذه أوروبا التي تخلى عنها دونالد ترامب ومارس عليها ابشع اشكال الابتزاز، بل إنه أمعن في انتهاك قواعد البروتوكول لتبخيس مخاطبيه من القيادات الاوروبية.
والمقصود بهذه المروية هو العودة مرة أخرى الى مسالة الوحدة، حتى وإن كان الموضوع يثير ردود فعل جد سلبية لدى جزء من نخبنا العربية “المرموقة”. في هذا المعنى اعتبر انه من غير الطبيعي أن تتجه مكونات الساحة الدولية نحو التشكل في تكتلات وأحلاف، في حين أن العرب يواجهون كل المخاطر بصفوف مبعثرة وبمواقف وتحالفات متضاربة… فحتى مجلس التعاون الخليجي أصابته تصدعات جراء البحث عن الزعامة الاقليمية؛ بين قطر والامارات والمملكة العربية السعودية. تضاربت الحسابات لتتحول الى “كسر عظم” في اليمن وفي السودان وفي ليبيا.
لست بصدد سرد مواطن التوتر ومنابت الفرقة التي تباعد بين العرب، لكنني أذكّر ببعض العناوين لغاية بيان حجم العبث الذي انزلق اليه الواقع العربي في ظرف خطير وبصفة استثنائية، ظرف عاد فيه المنطق الاستعماري الى أبشع اشكاله وأكثرها عنفا وتوحشا.
ولعله من المفيد أن نذكر بأن أخطر المراحل هي تلك التي تكون فيها القوى السائدة عالميا، بصدد التنازع من أجل رسم جغرافيا سياسية جديدة للعالم وهي المرحلة الراهنة التي يمكن ان تقود الى أبشع أشكال العنف؛ من ارهاب، واغتيال وزعامات واعتقالهم، على شاكلة الرئيس الفنزويلي مادور… يمكن للعنف ان يقود الى احتلال الدول وانتهاك سيادتها وبتر جزء من ترابها… أعمى واحمق من لا يرى هذا الواقع وليس الأمر عندي اعتقادا او ايمانا ميتافيزيقيا بما يمكن ان تقود اليه الوحدة من معجزات، لكنني أتمثّل عقلانيا ما يمكن أن تقود اليه أوضاع اللاوحدة والفرقة… البحث عن الادنى المشترك أمر ممكن.
ليس الواقع العربي في بعده البيني بالعدم المطلق فعلى الرغم من الفشل في اداء الجامعة العربية هنالك نقاط ضوء يمكن البناء عليها وتثمينها والانطلاق منها.
ولتأكيد أن الوحدة ممكنة وان المثابرة في المحاولة والدفع في هذا الاتجاه أمر جدير بالعناية والدعم…
وما يثير استغرابي واحترازي وظني هو انسحاب جميع المعارضات العربية من هذا النقاش وملازمتها الصمت تجاه قضايا الأمن القومي العربي،،، بل انها تجتهد في تحويل محاور الجدل والصراع السياسي واستبداله لحظة تهديد الاستعمار الجديد أركان الوجود العربي…
اليوم أكثر من اي وقت مضى، نحتاج مواقف واضحة من مسائل الامن القومي، لنحاصر تسربات شبكات العمالة والخيانة. فالوضع خطير لا يحتمل التردد او الميوعة. ومهما كانت أخطاء تيارات الناصرية او البعثية فان نبل الغاية يمكن أن يكفر عن مساويء الذنوب…
في تاريخ الامبراطوريات توجد الكيانات وتلتئم الأجزاء تحت حدّ السيف، وكانت آخر المحاولات مع صدّام، وانتهت الى الكوارث التي يعلمها الجميع.
اما النهج الثاني للتوحيد فهو الدبلوماسي التدريجي الذي يعتمد على التشبيك القطاعي (سباحة، تعليم، جمارك، نظام مالي ومصرفي…) وعلى سياسات الاقناع والتواصل…
لا ازال اعتقد ان العرب يحتلون قلب العالم، وأن يمتلكون كل أسباب القوة، وان القوى الاستعماريه لو استطاعت، لقامت باجتثاثهم كلّيّا من المحيط الى الخليج… نعم !!! لا ازال اعتقد في المؤامرة الاستعمارية التي تستهدف العرب (كواقع ثقافي وجغرافي) ولا ازال اناضل من أجل قيام وحدة عربية واقعية متدرجة.
لنعمل جميعا من أجل توحيد شعارات الحركات الجماهيرية لفرض دورية اجتماعات للجامعة العربية ومراجعة نظام التصويت داخل الجامعة ليكون بالاغلبية بدل الاجماع…
لنعمل على توحيد مكونات المجتمع المدني العربي في شبكات موحدة تتقاسم نفس القيم وتناضل من أجل نفس الاهداف.
د. ليلى الهمامي.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.