
بعد توجيهات الرئيس السيسي بالاستفادة من التجارب في تنظيم استخدام الهواتف.. كيف تحمي الدول الأطفال من مواقع التواصل؟
أحمد المصرى
استشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، خلال كلمته أمس في احتفالية عيد الشرطة الـ 74 بالتجربة الأسترالية التي وضعت حد أدنى لسن استخدام منصات التواصل الاجتماعي ليصبح 16 عامًا، في تشريع يعد الأول من نوعه عالميًا لحماية المراهقين من المحتوى الضار، موجهًا بالسير على خطاهم، ووضع حد أدنى لاستخدام الهواتف المحمولة، وفي هذا التقرير نوضح أبرز التجارب الدولية في هذا الشأن.
ما هي التجربة الأسترالية الذي تحدث عنها الرئيس السيسي؟
في ديسمبر الماضي، دخلت أستراليا التاريخ كأول دولة في العالم تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عامًا، في خطوة تهدف إلى حماية الأطفال من المخاطر المتزايدة للفضاء الرقمي، وعلى رأسها المحتوى الضار، والتنمر الإلكتروني، وتأثيرات الصحة النفسية، وتأثير الخوارزميات.
واستهدف الحظر الأسترالي منصات كبرى مثل تيك توك، يوتيوب، إنستجرام وفيسبوك، وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي.
وهذه الخطوة وضعت أستراليا في صدارة النقاش العالمي حول السلامة الرقمية، ودفعت دولًا عدة إلى إعادة النظر في سياساتها، بينما تراقب أخرى التجربة بحذر.
وبحسب رويترز، يعتبر هذا القانون من أشد القوانين صرامة عالميًا، حيث يفرض غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على الشركات غير الملتزمة، ما يضع عبئًا قانونيًا مباشرًا على عمالقة التكنولوجيا.
بريطانيا تدرس العمر الأنسب لفرض الحظر
وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن الحكومة تدرس فرض حظر مماثل لحماية الأطفال على الإنترنت، وتناقش الحكومة ما إذا كان سن الموافقة الرقمية الحالي منخفضًا أكثر من اللازم، في ظل تزايد المخاوف المجتمعية من تأثير وسائل التواصل على النشء.
رقابة رقمية عبر الأجهزة في الصين
أما الصين فقد اختارت نهجًا مختلفًا عبر برنامج يُعرف باسم الوضع الأدنى، الذي يفرض قيودًا تقنية مباشرة على مستوى الأجهزة والتطبيقات، ويحدد أوقات استخدام الشاشة وفقًا لعمر الطفل، في نموذج رقابي صارم لكنه قائم على التحكم التكنولوجي لا الحظر الكامل.
على الصعيد الأوروبي
وبحسب الجارديان، أعلنت الدنمارك نيتها حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا، مع السماح باستثناءات يقرها الآباء للأطفال حتى سن 13، حيث وصفت رئيسة وزرائها ميتي فريدريكسن الهواتف الذكية ووسائل التواصل بأنها تسرق طفولة أطفالنا.
كما أصدرت فرنسا قانونًا عام 2023 يلزم بموافقة الوالدين لمن هم دون 15 عامًا، لكن تطبيقه تعثر بسبب صعوبات تقنية.
وتعتمد ألمانيا وإيطاليا على موافقة الوالدين ضمن حدود عمرية مختلفة، غير أن منظمات حقوق الطفل ترى أن هذه الضوابط غير كافية.
أما النرويج بالفعل تطبق حدًا أدنى للسن يبلغ 15 عامًا، حيث أكد رئيس الوزراء جوناس جار ستوره على ضرورة حماية الأطفال من قوة الخوارزميات، كما تتجه لرفع سن الموافقة الرقمية، مع العمل على تشريع يحدد حدًا أدنى مطلقًا لاستخدام وسائل التواصل.
وفي هولندا اتخذت الحكومة نهجًا إرشاديًا، من خلال نصح الآباء بمنع أطفالهم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن الخامسة عشرة.
أما أيرلندا فتعمل على إطلاق محفظة رقمية للتحقق من عمر وهوية المستخدمين، وصرح وزير الإعلام باتريك أودونوفان بأن الحظر على النمط الأسترالي لا يزال خيارًا مطروحًا كإجراء احتياطي.
تشريعات متفاوتة في الولايات المتحدة
وتختلف القوانين في الولايات المتحدة من ولاية لأخرى، حيث فرضت يوتا قيودًا تشمل موافقة الوالدين، بينما حظرت فلوريدا انضمام من هم دون 14 عامًا، رغم الطعون القانونية المتعلقة بحرية التعبير.
كما حددت ولايات أخرى مثل فرجينيا وجورجيا وتينيسي استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء عبر تحديد الوقت أو اشتراط موافقة الوالدين.
الحظر الماليزي هذا العام
وانتقالًا من أوروبا إلي آسيا، أعلنت ماليزيا نيتها حظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا اعتبارًا من عام 2026.
كما رفعت البرازيل الحد الأدنى لحظر استخدام إنستجرام لمن هم دون 16 عامًا.
وبعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، هل تشهد مصر تطبيق التجربة، ويتحول النقاش من تحذيرات إلى تنظيم فعلي لحماية الأجيال الأصغر سنًا من المحتوى الضار والتأثيرات السلبية للاستخدام المبكر والمفرط للتكنولوجيا
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.