العاصمة

وزير السياحة والآثار : ندرس تطوير المتحف المصري بالتحرير دون إغلاقه أمام الجمهور

0

أحمد المصرى

• مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية: التطوير لا يعني المساس بروح المتحف بل حمايتها وإعادة تقديمها

• عميد كلية الآثار جامعة القاهرة: تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت أدوات أساسية في تطوير أساليب العرض المتحفي

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الدولة تمضي قدمًا في مشروع تطوير المتحف المصري بالتحرير عبر تغيير سردية المتحف وسيناريو العرض المتحفي، بما يضمن استمراره كأحد أهم المزارات الثقافية في مصر والعالم، وقدرته على جذب أعداد كبيرة من الزوار، مشددًا على أن أعمال التطوير لن تشمل تغيير اسم المتحف، الذي سيظل محتفظًا باسمه التاريخي «المتحف المصري بالقاهرة».

 

وأضاف وزير السياحة والآثار، “، أن المتحف لن يُغلق أمام الجمهور خلال فترة التطوير، رغم امتدادها لفترة زمنية طويلة، حيث ستظل الزيارات مستمرة، لافتًا إلى أنه يجري حاليًا إعداد ثلاث قصص عرض رئيسية تُقدَّم للزائر خلال جولته داخل المتحف، في إطار رؤية جديدة للتفاعل مع القطع الأثرية، إلى جانب العمل على تحويل المتحف إلى مركز أبحاث علمية يخدم الدارسين والمتخصصين.

 

وتابع أن الوزارة تعمل كذلك على تطوير أدوات تسويقية حديثة تستهدف دمج المتاحف المصرية ضمن برنامج زيارة موحد، يعزز من التجربة السياحية الشاملة.

 

• أول متحف قومي للآثار في الشرق الأوسط

من جانبه، قال الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية سابقًا، إن المتحف المصري بالتحرير «ليس متحفًا عاديًا، بل لحظة تأسيس في الوعي الحضاري الحديث لمصر والعالم»، موضحًا أنه أول متحف قومي للآثار في الشرق الأوسط، وأحد أقدم المتاحف الأثرية في العالم، ومنه تعلّم العالم كيف تُعرض الحضارة، وكيف تُقرأ الآثار، وكيف تتحول الشواهد الصامتة إلى سردية إنسانية كبرى.

 

وأضاف عبد البصير، ، أن تطوير المتحف المصري بالتحرير «ليس ترفًا ولا محاولة لمجاراة متاحف أحدث»، بل هو فعل وفاء لمكان يحمل طبقات متعددة من التاريخ؛ تاريخ القطع الأثرية المعروضة، وتاريخ علم المصريات الذي نشأ بين جدرانه، وتاريخ أجيال من العلماء والدارسين والزائرين الذين تشكّل وعيهم الأول بالحضارة المصرية داخل قاعاته.

 

• التطوير لا يعني المساس بروح المتحف

وأكد أن التطوير لا يعني المساس بروح المتحف، بل حمايتها وإعادة تقديمها بأدوات العرض المتحفي الحديث، دون فقدان الهيبة الخاصة التي تميّز متحف التحرير عن غيره.

 

وأشار إلى أن تأثر أعداد الزائرين في بعض الفترات مع افتتاح متاحف كبرى جديدة يُعد أمرًا طبيعيًا في حركة المتاحف العالمية، لكنه لا ينتقص من مكانة متحف التحرير، موضحًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين متحف يُزار، ومتحف يُؤسِّس معرفة. فالمتحف المصري بالتحرير، بحسب وصفه، هو مدرسة علم المصريات الأولى، والمرجع الذي لا يمكن تجاوزه، والمكان الذي تُخاطِب فيه القطعة الأثرية الباحث قبل السائح، والعقل قبل العين.

 

واختتم عبد البصير حديثه بالتأكيد على أن متحف التحرير سيظل أيقونة خالدة، لأنه شاهد على تطور الفكر الأثري ذاته، وعلى علاقة المصري الحديث بتراثه، وعلى فكرة المتحف بوصفه مؤسسة علمية وثقافية لا مجرد مساحة عرض، مشددًا على أنه مهما تغيّرت خريطة المتاحف، سيبقى المتحف المصري بالتحرير قلب المنظومة المتحفية المصرية وذاكرتها الحية وضميرها العلمي، أيقونة لا تُقاس بالحجم أو الحداثة، بل بالمعنى.

 

• التطوير فرصة حقيقية لإعادة توظيف التقنيات الحديثة

وأضاف الدكتور محسن صالح، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، أن التطوير يمثل فرصة حقيقية لإعادة توظيف التقنيات الحديثة في مجالات البحث والدراسة الأثرية، مشيرًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز باتت أدوات أساسية في تطوير أساليب العرض المتحفي وأعمال الترميم، بما يتيح قراءة أدق للقطع الأثرية وسياقاتها التاريخية، ويُسهم في تقديم تجربة معرفية وتفاعلية أكثر عمقًا لزوار المتاحف المصرية.

 

وأكد عميد كلية الآثار أهمية السيادة الرقمية في التعامل مع البيانات الأثرية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأمن الثقافي، لافتًا إلى ضرورة بناء قواعد بيانات وطنية مؤمّنة، تدعم البحث العلمي المتخصص، وتضمن الحفاظ على الهوية الأثرية والتاريخية للمواقع والمتاحف، مشددًا على أن دمج التكنولوجيا بالعمل الأثري يجب أن يتم في إطار علمي ومنهجي يحترم أصالة الأثر، ويعزز دور المتحف كمؤسسة علمية وثقافية فاعلة في العصر الرقمي.


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار