العاصمة

قرية الديابة بالمنيا بعد تشييع 11 من أبنائها: الفقر قتل ولادنا ونقضي عشانا نوم

0

أحمد المصرى

“الفقر قتل البراءة وذبح الأطفال وشرد الأسر”.. كانت هذه بعض كلمات أهالي قرية الديابة بمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، التي اتشحت بالسواد بعدما شيعت فجر السبت 11 شخصا بينهم 3 أطفال و8 شباب في عمر الزهور، فضلا عن شقيقين أيتام وشقيقهم الثالث في العناية المركزة، و5 من عائلة واحدة، جراء البحث عن لقمة العيش.

 

كانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا تلقت بلاغا من غرفة عمليات النجدة بوقوع حادث تصادم بالطريق الصحراوي الشرقي بين مركزي المنيا وسمالوط، بين سيارة نقل وأخرى ربع نقل، ما أسفر عن مصرع 11 شخصا وإصابة 10 آخرين، جميعهم من عمال المحاجر.

 

تفقدنا” قرية الديابة وكشفت المأساة؛ حيث لم نجد مجرد 11 عاملا ماتوا، بل إصابة 9 آخرين ما زالوا يصارعون الموت، مع البحث عن أسرة بالعناية المركزة وإصابات خطيرة، في قرية مكونة من 5000 مواطن يعيش معظمهم تحت خط الفقر.

 

يقول فرحات خيري، ابن عم أحد الضحايا بالقرية، إن “الحادث الذي قتل أطفالنا وشبابنا ليس القاتل الحقيقي، فالقاتل الحقيقي هو الفقر، حيث أن هذه القرية لا تعيش إلا على المحاجر، ولا توجد بها مساحات أراض زراعية، ليلجأ الأطفال والعمال للعمل بها، فلا يجدون سوى المحاجر”.

 

وأضاف: “عمل المحاجر شاق، فالأطفال يعملون في التحميل، والشباب يعملون في التفجير أو شق الأحجار، وكلاهما عمل محفوف بالمخاطر، وضحاياهم كثيرون”.

 

وقال محمد عبدالسند، أحد جيران الضحايا، إن المأساة بدأت منذ وقوع الحادث، مضيفا “قُتل من أبنائنا 11 شخصا جميعهم عائلون لأسرهم، حتى الأطفال منهم، وأصيب 9 بإصابات بالغة، كان من بينهم 6 في غيبوبة تامة، وكنا في حيرة؛ فينا من يبحث عن طريقة لدفن الضحايا، والآخرين يبحثون عن رعاية وعناية مركزة للمصابين”.

 

وتابع: “والد أحد الأطفال المتوفين لم يستطع التعرف على جثة نجله بسبب شدة الإصابات، والمسئولون اكتفوا بنقل الجثث من على الأسفلت إلى داخل المشرحة، فالقرية لا يوجد بها 11 خشبة لتكريم الموتى مرة واحدة، وبحثوا في القرى المجاورة على خشب تكريم ونقل الموتى”.

 

متوفيان ومصاب لأم أرملة

وقالت أم ثكلى فقدت ابنيها في الحادث، والثالث مصاب، إن أبنائها هم: رجب حلمي محمد حسن (35 سنة – متزوج وله أطفال بين 3 و5 سنوات) وشقيقه ياسين (15 سنة) والثالث محمود (متزوج وله أطفال) يصارع الموت في المستشفيات.

 

وأضافت الأم: “خرجوا للعمل مع زملائهم من القرية حيث أن الحالة المادية مفيش خالص وإحنا بنقضي عشانا نوم، ومفيش شغل غير بالمحاجر، وابني الكبير يعول أطفاله وأنا زوجي متوفي، واللي كان بيعولني ابني الصغير”.

 

وأردفت: “آدي الاثنين ماتوا ولم يُصرف لنا أي جنيه، ولولا أهل القرية هم اللي تكفلوا بالدفن”.

 

5 من عائلة واحدة

رصدنا مأساة أخرى في سرادق عزاء واحد ضم 5 من الضحايا من عائلة خفاجي، التي فقدت كلا من: فولي خفاجي حافظ، 30 سنة، وشقيقه عبدالكريم، 25 سنة، كلاهما متزوج ويعول أطفالا بعمر 3 و4 سنوات، ولهم شقيقة من ذوي القدرات الخاصة، هم من كانوا يعولونها، وأبناء عمومتهم رمضان عيد صادق، 24 سنة، محمد علاء عبدالحفيظ، 20 سنة، ورمضان عيد عبدالكريم، 24 سنة.

 

شيخ بالقرية: دفتر أحوال المتوفيين حاجة تبكي

وقال محمود النادي، شيخ القرية، إن دفتر أحوال المتوفيين في الحادث يكشف مآسي كبيرة و”حاجة تبكي”، مضيفا: “لا بد من الحصول على حقوقهم، فلم يُصرف جنيه واحد لأي أسرة متوفى أو مصاب.

 

وواصل: “من الضحايا مثلا محمد علاء عبدالحفيظ، 24 سنة، متزوج ويعول أطفالا، والأب معاق يعول أمه ربة منزل ولا تعمل”.

 

مأساة التعرف على جثة أصغر المتوفين

وضمت الوفيات، كما يؤكد شيخ القرية، الطفل خلف علي خلف، 12 سنة، والذي لم يستطع والده التعرف على جثته بسبب شدة الإصابات التي ضيعت معالم الجثة، ولم يتمكن من التعرف عليه إلا بعد عدة محاولات، حيث كان الصغير هو العائل الوحيد لأمه المنفصلة وله شقيقة كبرى متزوجة وشقيقة صغرى هو عائلهم.

 

وتابع: “أما المتوفي محمد جمال ناجح عبدالعظيم، 25 سنة، سائق السيارة البيك أب، فقد توفى وترك أطفالا بلا عائل”.

 

وتقول زوجة رمضان عيد صادق، 24 سنة، إنه كان يعول أمه الأرملة وأطفاله الصغار.

 

وأضافت أم الطفل المتوفى عيد صادق عيد، 12 سنة، أنه على الرغم من صغر سن ابنها، إلا أنه كان يعول الأسرة، والأب رجل مسن يبلغ 70 سنة، وليس لهم أي مصدر دخل آخر.

 

ضمت قائمة الضحايا كذلك المتوفى باسم منصور عبدالحكيم، 30 سنة، متزوج ويعول أطفالا، والزوجة ربة منزل، والأب يعاني إعاقة ويتقاضى معاش تكافل وكرامة.

 

وأكد الأهالي أن جميع المتوفين عائلون لأسرهم، وأن الظروف الاقتصادية الصعبة في القرية وعدم وجود أي مصدر دخل آخر سوى المحاجر، هي ما دفع الصغار والكبار للعمل في مهنة الموت هذه، على حد وصفهم.

 

كما أكد الأهالي أن ضحاياهم حتى غير مسجلين بالعمالة غير المنتظمة، حيث رفض مكتب العمل تسجيلهم عدة مرات عندما حاولوا التقدم للحصول على منحة الدولة للعمالة غير المنتظمة، بحجة أن صاحب العمل هو المسئول عن التسجيل.

 

من جانبه، أكد الدكتور عبدالحميد الطحاوي وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالمنيا، أن هناك تعليمات صدرت من اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، بصرف مساعدات عاجلة، وتم الانتقال للمستشفيات والتنسيق مع بعض الجمعيات لصرف مساعدات للمصابين.

 

وأضاف الطحاوي في تصريح خاص أنه تنفيذا لتعليمات الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، جاري التجهيز للنزول لتقديم واجب العزاء لأسر المتوفين بالقرية، وتقديم مساعدات عاجلة بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية حتى يتم صرف مبالغ الإغاثة من الوزارة.

 

وتبين من معاينة الحادث والتحريات وفاة 11 شخصا وهم: ياسر منصور، عبدالحكيم نجيب عبدالله، فولي خفاجي، وشقيقه عبدالدايم، رجب أحمد محمد أبو زيد، خلف علي خلف، عبد ربه ياسين أحمد، محمد أبو زيد، محمد علاء عبدالحفيظ، رمضان عيد عبدالكريم، وعيد صادق محمد جميل.

 

كما أصيب 9 آخرون، وتم نقل المصابين إلى مستشفيات الصدر والمنيا الجامعي، والجثث إلى مشرحة مستشفى الصدر والحميات.


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار