العاصمة

“المعارضة” والإخوان، أخلاق المنافقين

0
كتب د ليلي الهمامي
تأتيني من حين لآخر حجّة واهية ومفضوحة لبعض المعارضين، -جزء منهم من الاخوان-، حجة أخلاقوية من صنف “عيب،،، وسقوط أخلاقي” أن تتهجمي على من هو سجين…
بكل تأكيد واقع السجن واقع مؤلم جدا، لا يمكن ان نثمنه او ان نتمناه لاي شخص مهما كان. لكن، عندما تشتغل بالسياسة وعندما تعتلي مراتب السلطة وعندما تتقلد المناصب الرسمية، وعندما تؤدي دورا في مجال الحكم، على اختلاف مواقعه ومؤسساته وهياكله، فأنت بالضرورة ستكون معرضا للنقد. يمارَسُ عليك النقد في معنى التقييم، متى كنت في الحكم ومتى غادرت الحكم، متى كنت في الحياة العامة او متى حرمت ايضا من حريتك…
المبدأ والاساس فيما أقوله انني لا اتهجم على الاشخاص وانما، -وهذا حق لي-، انقد السياسات، انقد المواقف، واقيم تجربة لها ما لها وعليها ما عليها…
أولا ما يستفزني هو استحضار الحجّة الاخلاقية؛ أنه لا يجوز،-وهم في وضع ضعف-، وهم في حالة إيقاف وسجن، أن تنقدهم… الواقع ان النقد حرّ ولا علاقة له بأي محظورات أخلاقية مهما كانت.
ما هو مرفوظ، ما هو مُدان، ما هو مُستهجَن، وهو ما مارسوه هم، عندما كانوا خارج السلطة، وعندما كانوا في السلطة وعندما غادروا السلطة؛ هو التشويه، هو الثلب، هي الشيطنة، هو الرجم على منصات التواصل الاجتماعي، على منابر اعلامية احتكروها… كل هذه الممارسات مدانة. أن تستضعف من فقد السلطة (قولهم “ارحموا عزيزا ذلّ”) أن تستضعف من كان قليل الحيلة، وقليل ذات اليد، ولا يمكنه ان يكون في المشهد، أو على الاقل ليس من وراءه قوى اجنبية او داعمين او ممولين محليين او اقليمين او دوليين… هذا هو المسكين الذي من المفروض ان نتعاطف معه؛ الشخصيات المستقلة التي لم تجد من يدعمها والتي استُضعفت والتي تم اقصاؤها من المنابر الاعلامية، والتي مورست عليها اشكال ابتزاز، هذه من المفروض أخلاقيا ان نناصرها وأن ندعمها وأن نتعاطف معها وأن ندافع عنها…
كثيرة هي البروتوكولات الاخلاقية هذه الايام، من صنف: “-والله معارضة مناضلة وليس للمعارضة ان تُستهدف نقدا او تقييما-“… على اساس ماذا؟
“-على اساس وهمي، او على اساس أن نمنع من في إمكانه أن ينير الرأي العام بوجود حقائق جديدة او اشياء مخبئة مخفية او وجهة نظر كذلك”. هذه هي الحجة: “لا تتكلموا والجماعة في السجن”…”البقرة التي وقعت…” ..، وبالتالي نعيد إنتاج تنويم الجماهير. ننوم الجماهير ونعيد انتاج المقدسات الوهمية على أساس ان خزان المظلومية يمكنه ان يغني عن الانجازات وان يمنع ايضا النقد وتقييم التجربة.
أود أن اذكّر بمسالة أساسية، في علاقة بالأخلاق:
أولا الإخوان مارسوا اشكالا بشعة من العنف والارهاب. هذا مثبت في تاريخهم؛ استعمال ماء النار، التفجيرات، عنف في الجامعات، استعمال متفجرات، والتخطيط لتفجير مؤسسات… هذه مسائل لا يمكن ان تكون أخلاقية بكل تاكيد.
لكن اضافة لذلك ،حلفاء الاخوان أيضا، نذكر بانهم بعد 14 جانفي 2011، الحكومة الاولى برئاسة محمد الغنوشي الوزير الاول لبن علي، حكومة 17 جانفي، شملت أصدقاء الاخوان: تحالف مع التجمع الدستوري الديمقراطي، واعترض هؤلاء عن الاحزاب التي وصفت بكونها كارتونية!!! يعني يتحالفون مع التجمع في تشكيل حكومة ما بعد 14 جانفي يعترضون على حل التجمع الدستوري الديمقراطي، وتنصًبهم الجماعة رموزا وقيادات تاريخية، جهابذة النضال الديمقراطي!!! ثم يتحدثون عن الاخلاق… عن أية اخلاق تتحدثون؟
المسألة الثالثة؛ عندما مورست ابشع أشكال السحل والشيطنة على منابر اعلامية في مرحلة ما بعد الجانفي، لماذا لم يعترض الاخوان وهم الطرف الفاعل والمحدد والذي كان موضوع مراهنة دولية؟؟؟ لماذا لم يعترضوا على تلك الممارسات المشينه والشنيعه؟؟؟ ممارسات التشهير وممارسات السحل في الساحة العامة لشخصيات تذكر إسميا ولعمليات مركبة استهدفت أشخاصا بعينهم لغاية اقصائهم؟ لماذا نسي الاخوان في تلك الفترة الاخلاق؟؟؟ نسي الاخوان حينها الاخلاق…
ملاحظه أخرى، وهي لا تقل اهمية، بل لا تقل خطورة وتفضح الحقيقة اللاأخلاقية للاخوان: الكل يذكر ان خلال اخر فترة حكم بورقيبة، طلب هذا الأخير اعدام راشد الغنوشي وعلي العريض. والكل يعلم أن الرئيس الراحل زين العابدين بن علي اعترض على هذه العملية، وتدخل لدى بورقيبة لمنع عملية الاعدام، على أساس انه يمكن تلطيف الحكم، على أساس انه لا يمكن ان نذهب الى هذا الحد.
الكل يعلم هذا، بما في ذلك راشد الغنوشي…
أخلاقيا الرجل مَدين لبن علي بحياته، أن بن علي كان في إمكانه ان يشجع بورقيبة، بمعية المرحوم عبد العزيز بن ضياء، أن يشجع بورقيبة، على الاعدام او ان يلازم الصمت، أو ان لا يتدخل في هذا الموضوع.
اكثر من هذا، أن راشد الغنوشي غادر البلاد بعد أن سُلِّم جوازَ سفر من رئاسة الجمهورية، واُُخرِج الى الحدود في سيارة رسمية، قبل أن يباشر النظام بالهجمة على حركة النهضة وتفكيكها…
أكثر من هذا، بن علي سمح لأسرة الغنوشي بأن تغادر في اتجاه المهجر دون المساس بها، في المقابل، الغنوشي بعد 14 جانفي يصرّ ويثابر في القول بان بن علي “المخلوع”… يؤكد على أن بن علي مخلوع … “مخلوع لانه سلمه جواز سفر لكي يغادر”… “مخلوع لانه انقذه من المشنقة”… هذه هي اخلاق الاخوان… هذه هي حقيقتهم… وحلفاؤهم ليسو أفضل منهم في مستوى الاخلاق.
لذلك أقول قولي: “من حق الجميع أن يقيّم: يقيّم المواقف، يقيّم السياسات، يقيّم الممارسات،،، لا أن يتهجم على الاشخاص”. المبدأ ان الحرية للجميع، إلا من أجرم، الا من تورّط في الارهاب، الا من تورّط في العنف، فلا يمكن أن ينعم بالحرية.
بكل تاكيد الدعوة الاخلاقية هي عندهم دعوة إنتقائية، تخص البعض ولا تنسحب على البعض الاخر. هم يفقدون الذاكرة ويصابون بالعماء والصمم عندما تتهجم احدى النساء المكونة لمشهدهم والتي تقدَّم على أنها من رموز الاعلام الحر والديمقراطي، عندما تتهجم على سيّدة مسكينة ارادت ان تؤدي دورا سياسيا، ان تترشح، عندما ترذل تلك الحركة، عندما تبخّس ذلك القرار الذي لا يخلو من شجاعة ومن مجازفة: الاخوان في هذه الحالة يلازمون الصمت. الاخوان يصابون بالصّمم، يصابون بالعماء. يعتبرون أن التهجّم على الناس حالة طبيعية ما لم ينتمي هؤلاء الناس الى قبيلتهم، ومن لا ينتمي إليهم، لا ينتمي الى الانسانية،،، فيُحجَّر، ويُقصَف، يُرجَم، ويُشيطَن، ويُسحَل… وهذا حال ما يسمّى ب”الإعلام الحر” و”الاعلام الديمقراطي” الذي تتحدث عنه “المعارضة”… إعلام يقصف كل من خرج عن دائرتهم، وعن حساباتهم، وعن قراراتهم…
قلت في السابق إنها معارضة مستبدة، قلت في السابق إنها معارضة انتقائية. قلت في السابق بانهم قبائل وليسو أحزابا أو شخصيات سياسية.
د. ليلى الهمامي.

اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار