
إدارة ترامب تضع خطة شاملة للسيطرة على نفط فنزويلا لسنوات قادمة
أحمد المصرى
يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاروه لمبادرة شاملة للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لسنوات قادمة، تهدف إلى الإسهام في خفض أسعار النفط إلى المستوى الذي يُفضّله ترمب وهو 50 دولاراً للبرميل، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لصحيفة “وول ستريت جورنال”.
وتتضمن الخطة قيد الدراسة، قيام الولايات المتحدة بممارسة بعض السيطرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا إس إيه”، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة وتسويقه، بحسب مصادر مطلعة.
وفي حال نجاحها، قد تمكن هذه الخطة الولايات المتحدة فعلياً من إدارة معظم احتياطيات النفط في نصف الكرة الغربي، عند احتساب الاحتياطيات الموجودة في الولايات المتحدة ودول أخرى تُسيطر فيها شركات أميركية على الإنتاج. كما يُمكن أن تُحقق هذه الخطة هدفين رئيسيين للإدارة الأمريكية: إبعاد روسيا والصين عن فنزويلا، وخفض أسعار الطاقة للمستهلكين الأمريكيين، بحسب موقع “الشرق” الإخباري.
وقال مسؤولان كبيران في الإدارة لـ”وول ستريت جورنال” إن ترمب أثار مراراً وتكراراً احتمال خفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يفضله.
الأسعار منخفضة بالفعل
لكن أسعار النفط منخفضة بالفعل، حيث استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند حوالي 56 دولاراً للبرميل الأربعاء، وقد واجه ترمب صعوبة في إقناع منتجي النفط والغاز الأميركيين بزيادة إنتاج النفط الخام ومساعدته على تحقيق أهدافه السياسية.
وترى العديد من الشركات أن سعر 50 دولاراً للبرميل هو الحد الذي يصبح عنده التنقيب غير مربح، وقد تؤدي فترة طويلة من انخفاض أسعار النفط إلى تدمير صناعة النفط الصخري الأميركية، التي كانت داعماً رئيسياً لترمب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت: “ستستفيد صناعة الطاقة الأميركية، والأهم من ذلك الشعب الأميركي والشعب الفنزويلي، بشكل كبير من سيطرة الرئيس على نفط فنزويلا، الذي كان يُستخدم سابقاً لتمويل نظام مادورو غير الشرعي القائم على تجارة المخدرات والإرهاب”.
ولم ترد شركة النفط الفنزويلية على المكالمات والرسائل الإلكترونية التي تطلب التعليق. وأكدت الشركة في بيان نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة وشركة PdVSA تجريان مفاوضات لبيع كميات من النفط الخام، وأن هذه المحادثات تستند إلى صفقة تجارية.
وبدأ ترمب وفريقه محادثات سرية مع الحكومة الفنزويلية المُشكّلة حديثاً بهدف السيطرة على إمداداتها النفطية بعد أيام من اعتقال القوات الأميركية للرئيس نيكولاس مادورو.
ووفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة، ركزت بعض المحادثات مع المسؤولين الحكوميين الفنزويليين منذ اعتقال مادورو على كيفية اضطلاع الولايات المتحدة بدور ريادي في زيادة إنتاج احتياطيات النفط الغنية في البلاد.
ووصفت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، الأربعاء، عملية اعتقال مادورو بأنها “وصمة عار في تاريخ علاقاتنا”. لكنها أضافت أن “وجود علاقات، اقتصادية على سبيل المثال، بين الولايات المتحدة وفنزويلا ليس بالأمر غير المألوف أو الشاذ”.
وقالت: “يجب أن تقيم فنزويلا علاقات مع جميع دول نصف الكرة الأرضية”.
الاستحواذ على نفط فنزويلا
ويقول مسؤولون مطلعون على المحادثات إن الولايات المتحدة تسعى إلى بسط سيطرتها على شركة النفط الفنزويلية (PdVSA) من خلال صفقة تعمل بموجبها إدارة ترمب على الاستحواذ على نفط الشركة وتوزيعه، بما في ذلك من خلال مشاريع مشتركة سابقة وقائمة مع شركات طاقة عملاقة مثل “شيفرون”.
وأدت العقوبات النفطية الأميركية إلى تقليص الإنتاج الفنزويلي في السنوات الأخيرة بعزله عن العديد من المشترين المحتملين. وتُعد الصين حالياً أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، وسيمنحها تحكم الولايات المتحدة في الإنتاج والتسويق والتوزيع نفوذاً كبيراً في تحديد وجهة النفط النهائية، فضلاً عن حصة من أرباح الشركات الأميركية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في إحاطة صحفية الأربعاء، إنه سيتم رفع العقوبات المفروضة على فنزويلا بشكل انتقائي في الأيام المقبلة للسماح ببيع النفط الذي كان خاضعاً للعقوبات سابقاً.
وكان الرئيس قد أعلن ذلك الثلاثاء. إذ نشر على منصته “تروث سوشيال” أن فنزويلا ستزود الولايات المتحدة بما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات.
وصرح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في مؤتمر للمستثمرين نظمته شركة “جولدمان ساكس” في ميامي، بأن الولايات المتحدة ستبيع النفط الفنزويلي “إلى أجل غير مسمى”.
وقال رايت في المؤتمر: “سنسوّق النفط الخام القادم من فنزويلا، بدءاً بالنفط المخزّن والمكدّس، ثم سنبيع الإنتاج الفنزويلي في السوق بشكل مستمر”.
ومن المقرر أن يجتمع ترمب مع مسؤولين تنفيذيين من شركات النفط “شيفرون” و”إكسون” وغيرهم في البيت الأبيض، الجمعة.
ضغوط داخلية
ولطالما اعتبر ترامب زيادة الإنتاج وانخفاض أسعار النفط مكسباً اقتصادياً، وجعل ذلك أولوية خلال ولايته الثانية.
واكتسبت هذه المبادرة مزيداً من الزخم مع استمرار الناخبين في التعبير عن مخاوفهم بشأن القدرة على تحمل التكاليف، وتراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.
وقال ترامب الاثنين، إنه يعتقد أن الوصول إلى احتياطيات النفط الفنزويلية سيؤدي إلى خفض أسعار النفط. وبينما قد يستفيد المستهلكون من ذلك، فإن داعمي الرئيس في قطاع النفط قد لا يكونون راضين.
وتُضاف إلى ذلك مخاوف من تباطؤ اقتصادي ناجم عن الإمدادات الجديدة من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بالإضافة إلى المخاوف من تباطؤ اقتصادي.
شركات التنقيب “مترددة”
وأدت تعريفات ترمب الجمركية إلى انخفاض أسعار النفط طوال عام 2025. وقد حافظت شركات التنقيب، التي لطالما استجابت لمطالب وول ستريت بضبط الإنفاق، على ضبط نفقاتها رغم دعوات ترمب والعديد من الإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى تحفيز عمليات التنقيب.
ويقول كلاي سيجل، الباحث البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “لا يهتم المستثمرون بالهيمنة على قطاع الطاقة، بل يهتمون بعوائد الطاقة”.
ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة، ارتفع إنتاج النفط الأميركي بنسبة تزيد قليلاً عن 3% بين ديسمبر 2024 ونوفمبر الماضي، ويعزو المحللون هذا الارتفاع في معظمه إلى تحسين كفاءة حقول النفط، وليس إلى سياسات ترمب.
ومن خلال الاستحواذ على نفط فنزويلا، يحاول ترمب الالتفاف على شركات التنقيب المترددة. ولكنه في الوقت نفسه يوجه رسالة إلى العالم مفادها أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على حصة كبيرة من الإنتاج العالمي.
وفي ظل نظام عالمي متفكك، ترى الإدارة الأميركية أن الأمن الأميركي مرتبط بموارد النفط في نصف الكرة الغربي، كما يقول كيفن بوك، رئيس قسم الأبحاث في شركة “كليرفيو إنرجي بارتنرز” المتخصصة في أبحاث الطاقة.
ويضيف: “سعى الرئيس السابق إلى توطيد التحالفات لتعزيز قوة التحالفات الأميركية، بينما يبدو أن الرئيس الحالي يسعى إلى توسيع نفوذ أميركا”.
الحاجة لاستثمارات بالمليارات
ومن التحديات الأخرى التي تواجه خطة ترمب، حالة التدهور التي يعاني منها قطاع النفط الفنزويلي، والذي عانى لسنوات من نقص الاستثمار والإهمال.
ويتطلب رفع الإنتاج استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات من الشركات الأميركية، التي قد تتردد في الاستثمار في ظل انخفاض أسعار النفط.
وشركة “شيفرون” هي شركة النفط الكبرى الوحيدة العاملة هناك، وتفتقر الشركات الجديدة إلى العلاقات والموظفين والقدرات اللوجستية اللازمة لبدء العمل فوراً. ويقول المحللون إن الأمر سيستغرق سنوات لزيادة الإنتاج بشكل ملحوظ هناك.
وأفادت مصادر مطلعة أن المحادثات جارية حول كيفية بدء الولايات المتحدة بتنفيذ خطة للاستفادة من النفط الفنزويلي. كما تواصل مسؤولون في الإدارة الأميركية مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط، وحثوهم على تقديم أفكار حول أفضل السبل التي يمكن للبلدين من خلالها تحقيق أرباح من النفط الفنزويلي، وفقاً لشخص مطلع على الأمر.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
E aí, galera! Descobri esse tal de 2Q e fiquei curioso. Alguém já se aventurou por lá? Tem jogos legais? Me deem um feedback antes de eu me jogar de cabeça! Clica aqui: 2q