
الأمة.. صراع البقاء بين إرث الماضي وتحديات الحاضر

بقلم / عميد القلم والريشة أكرم يوسف أبومغيث
منذ فجر التاريخ، وفي غياهب العصور القديمة، عاشت الأمم صراعات مريرة ومواجهات دامية؛ حيث أفنى البشر بعضهم بعضاً سعياً لامتلاك الأرض، وبسط النفوذ، وجمع الثروات. ومع انتقالنا إلى العصور الوسطى، شهدت الأمم قفزات نوعية وتطورات مكنتها من العلو في الأرض، لكن هذا التطور اقترن -للأسف- بنزعات الكبر والجبروت، والرغبة الجامحة في الهيمنة وإقصاء الآخر.
أما في العصور الحديثة، فقد تفنن الإنسان في ابتكار الاختراعات واكتشاف الآفاق، وبدلاً من أن تكون هذه المنجزات جسوراً للسلام والتعاون، تحول العالم بفضلها إلى مسرح من “فخاخ القوة” والتهديد المتبادل. وصولاً إلى عصرنا المعاصر، حيث استُبدلت الحروب التقليدية بصراعات سياسية واقتصادية معقدة، تستنزف مقدرات الشعوب لتحقيق الأهداف ذاتها التي سعى إليها الأولون، لكن بأساليب أكثر دهاءً وفتكاً.
وفي خضم هذا المشهد العالمي المضطرب، نجد “الأمة العربية” تقف اليوم أمام مرآة التاريخ؛ لا لتتغنى بأمجاد غابرة، بل لتواجه حقيقة استضعافها في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل نعيش حقاً في “شريعة غاب” حديثة؟ أم أننا نواجه منظومة مهندسة من القوى الناعمة والخشنة التي تستهدف تفتيت الوعي قبل تفتيت الأرض، وترمي في جوهرها إلى تدمير الحياة البشرية لصالح قوى الشر المهيمنة؟
إن الخروج من تيه الاستضعاف لا يبدأ من ساحات المعارك فحسب، بل من أروقة العقول. فإذا كانت القوى الكبرى قد نجحت في فرض هيمنتها عبر العلم والتكنولوجيا، فإن كسر هذا الطوق يبدأ باستعادة الذات الحضارية، والتحرر من تبعية الفكر قبل تبعية الاقتصاد. إن الأمة العربية اليوم مطالبة بصياغة مشروع نهضوي يجمع بين أصالة الإرث وضرورات العصر؛ فالتاريخ لا يرحم الواقفين على رصيف الانتظار، والبقاء في هذا العالم ليس لمن يملك السلاح وحده، بل لمن يملك الرؤية والإرادة لصناعة مستقبله بيديه.
لقد آن الأوان أن ندرك أن الحق الذي لا تسنده القوة هو حق ضائع، وأن السلام لا يُمنح للضعفاء بل يفرضه الأقوياء. إن صراعنا اليوم هو صراع وجود، والرهان باقٍ على جيل يرفض أن يكون مجرد رقم في معادلات الآخرين، ويصر على أن يعيد للأمة دورها كقائدة.. لا مقودة.
اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
https://shorturl.fm/UNm5k
Turkey vs Greece tours The hotels chosen were clean, comfortable, and conveniently located. It made exploring much easier. https://tapmybio.com/travelshop
파타야클럽