العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

بليغ حمدي حاضر في جرش 39

بقلم المخرج محمد خابور
لأوّل مرة، سأرى ميادة الحنّاوي على المسرح.
لكنها ليست مجرّد حفلة، ولا ميادة مجرّد فنانة تصعد لتُغنّي فقط.
إنها ذاكرة حيّة تتجسّد أمامنا…
ذاكرة من زمنٍ كان فيه اللحن يروي حكاية حقيقية،
وكانت الكلمة مشبعة بالشوق،
والموسيقى قادرة على أن تنقل صورة من الذاكرة.
ميادة… الصوت الذي حمل ألحان بليغ حمدي، وكلماته، ووجعه، وحنينه.
أن تراها على مسرح جرش،
كأنك ترى ظلّ بليغ واقفًا في ركن بعيد، ينصت ويتنفّس،
كأنك تسمع أنفاس الحنين ذاتها، تتردّد من بين حناجر الجمهور.
كلّ منّا فقد شيئًا يحبّه،
وكلّ منّا له طريقته في التعبير عن حزنه، وعن حنينه لمن رحل.
وأنا، اخترت أن أذهب…
لأشهد شهادة حيّة على مسرح جرش،
لأرى ميادة تروي، بصوتها، وجع بليغ،
حين ودّع وردة وهي ما تزال حيّة،
ولأسمع الأغنية التي غنّتها وردة بعد رحيله،
كأنها ترثيه وتُودّعه بصوتها:
“بودّعك… وبودّع الدنيا معك… الله معك.”
وسنسمع أيضًا “الحب اللي كان”،
الأغنية التي كتبها ولحّنها بليغ، بعد أن سُئلت وردة عن بليغ في أحد اللقاءات الصحفية بعد انفصالهما، فقالت ببرود:
“مين بليغ؟”
فردّ عليها، لا بكلمة… بل بأغنيةٍ قال فيها:
“نسيت اسمي كمان؟ أنا الحب اللي كان.”
ليست حفلة فقط…
بل لحظة نادرة ترى فيها كيف يتحوّل الفقد إلى لحن،
وكيف تقف الذكرى على مسرحٍ روماني،
بتاريخه وما يحمل من معنى وذاكرة،
تُغنّي… لا لتُطرب فقط، بل لتُذكّر، وتواسي، وتُحيي الغائبين فينا.
جرش 39 ليس حدثًا عابرًا.
في هذه اللحظة بالذات،
يصبح الماضي حيًّا…
ويتحوّل الحزن إلى فنّ،
ويعود بليغ، لا في الصوت فقط،
بل في الوجدان كلّه.
لمن يعرفون التأمّل… هذه اللحظة ثمينة.
لمن ذاقوا الشوق… وفهموا كيف يغنّي القلب ما لا يُقال،
جرش 39 هو موعدٌ مع الغياب… لكنه غيابٌ نغنّيه.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
إيه الفرق بين الذبحة الصدرية والجلطة؟ بدء جلسة مجلس النواب لمناقشة تفويض القوات المسلحة في دعم السعودية وزير الاستثمار: القطاع الخاص يستحوذ على نحو 65% من إجمالي الاستثمارات في مصر النائب سامي سوس: تفويض الرئيس السيسي لدعم السعودية يؤكد جاهزية مصر لحماية أمن الأشقاء الضغوط البيعية تعيد البورصة إلى موجة الهبوط.. والمؤشر الثلاثيني دون 51 ألف نقطة الدولار يواصل الارتفاع ويقترب من 54 جنيها بضغط من التوترات الجيوسياسية ومخاوف مسار الفائدة عالميا البنوك المصرية تتيح 4 خدمات مصرفية مجانًا حتى 31 أكتوبر بمناسبة الأسبوع العالمي للشمول المالي واليوم... تعليم الدقهلية يواصل تطبيق رؤي إعلامية متجددة لتوثيق إنجازات المدارس وإبراز النماذج التربوية المتميز... اللواء دكتور / محمود ضياء الدين   إستشارى الدفاع والأمن القومى يكتب رسائل الرئيس فى حفل تخرج الأكادي... الأميرة عالية الطباع تشيد بدور الاتحاد العربي للعمل التطوعي.. ويوسف الكاظم يثمّن تجربة مركز زها الثق...