العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

أهل البدع والضلال يحاربون القرآن ليل نهار 

0

 

✏ اسلام محمد

 

في هذا الزمان كثر المتكلمون والناقدون للاسلام ولا يعلمون أن جنود الله كثر في كل زمان ومكان يدافعون عن الإسلام بحرقة وأعداء الإسلام يحاولون ليل نهار وهم يحاولون فتح باب الضلال على مصراعيه ؛ ليخرج الناس من دين الله أفواجا ، كما دخل أسلافهم في دين الله أفواجا .

ومن خلال الحرب الدروس التي اشعل نارها أعداء الإسلام وهم يحاولون ليل نهار التحريف في القرآن الكريم ويقلون أن ألفاظ القرآن الكريم متعاقد بعضها ببعض وهذا هو مذهب اليهود الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويبدلون كلام الله ، ويزيلونه عن المراد به .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

” وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ فَإِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ هَذِهِ أَمْثَالٌ ضُرِبَتْ لِنَفْهَمَ الْمَعَادَ الرُّوحَانِيَّ ، وَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ قَوْلُهُمْ مُؤَلَّفٌ مِنْ قَوْلِ الْمَجُوسِ وَالصَّابِئَةِ وَمِثْلُ الْمُتَفَلْسِفَةِ الصَّابِئَةِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَطَائِفَةٍ مِمَّنْ ضَاهُوهُمْ : مِنْ كَاتِبٍ أَوْ مُتَطَبِّبٍ أَوْ مُتَكَلِّمٍ أَوْ مُتَصَوِّفٍ كَأَصْحَابِ ” رَسَائِلِ إخْوَانِ الصَّفَا ” وَغَيْرِهِمْ أَوْ مُنَافِقٌ . وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ ” انتهى من “مجموع الفتاوى” (4 /314) .

 

ومما يحز القلب ان رسالة تنتشر بين الناس وهم يفهون هذه الرسالة فهما خاطئ وسأحاول في هذا المقال ان اوضح بعض المفاهيم الخاطئة التي أنتشرت بين الناس ومن هذه الأقوال : هل القرآن يأمر بضرب النساء؟

 

والسؤال هنا هل يأمر الإسلام على ضرب المرأة وهل المقصود من وَاضْرِبُوهُنَّ هو معنى الضرب المنتشر بين الناس كما في قول الله تعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ) النساء/34

تأمل رعاك الله في كلمة الضرب

لترى أنها تعني في غالبها المفارقة ، والمباعدة ، والانفصال والتجاهل , خلافا للمعنى المتداول الآن لكلمة (ضرب ) , فمثلا الضرب على الوجه يستخدم له لفظ ( لطم ) , والضرب على القفا ( صفع ) والضرب بقبضة اليد ( وكز) , والضرب بالقدم ( ركل) ، وفي المعاجم : ضرب الدهر بين القوم أي فرّق وباعد , وضرب عليه الحصار أي عزله عن محيطه ، وضرب عنقه أي فصلها عن جسده ، فالضرب إذن يفيد المباعدة والانفصال والتجاهل ، والعرب تعرف أن زيادة (الألف) على بعض الأفعال تؤدي إلى تضاد المعني : نحو (ترِب) إذا افتقر و (أترب) إذا استغنى , ومثل ذلك (أضرب) في المكان أي أقام ولم يبرح (عكس المباعدة والسياحة في الأرض) ، اسمع معي وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى) طه/ 77 , أي افرق لهم بين الماء طريقا ، وقوله تعالى : (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) الشعراء /63-67 , أي باعد بين جانبي الماء ، والله يقول : (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ) أي مباعدة و سفر, وقوله تعالى : ( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ) المزمل/ 20, وقوله تعالى : ( فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) الحديد/ 13, أي فصل بينهم بسور، وضرب به عُرض الحائط أي أهمله وأعرض عنه احتقارا، وذلك المعني الأخير هو المقصود في الآية المظنون أنها حض على ضرب الزوجة : (فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) والآية تحض على الهجر في المضجع والاعتزال في الفراش ,أي لا يجمع بين الزوجين فراش واحد , وإن لم يجدِ ذلك فهو ( الضرب ) بمعنى المباعدة ، والهجران ، والتجاهل

 

وما زال السؤال مطروح كيف يأمر الإسلام ويوصي بالنساء خيرا ويأتي بعد فيامر بضربهن

وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بهنا خيرا ام إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندك لم يكن يعرف معنى الضرب في الآية !! وأنه غاب عنه ما لم يغب عنك وعن أمثالك من الجاهلين الضالين !!

وعَنْ مُعَاوِيَةَ بن حَيْدَة الْقُشَيْرِيِّ قَالَ : ” قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ( أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) .

رواه أبو داود ( 2142 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وعَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ )

 

وعن جَابِرٍ رضي الله عنه قال : ” نهى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الضَّرْبِ في الْوَجْهِ ” . رواه مسلم ( 2116 ) .



 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
🖍️ في مملكة الفوضى🖍️ بعثات وزارة الأوقاف المصرية بالخارج تشارك في احتفالات سفارات وقنصليات جمهورية مصر العربية بالذكرى ال... بحضور نائب محافظ الجيزة.. انطلاق التصفيات الأولية للموسم الثاني من برنامج «دولة التلاوة» بمحافظتي ال... وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى القارئ الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي.. أحد أعلام دولة التلاوة المصرية وزارة الأوقاف تحتفي بالذكرى السبعين لتأميم قناة السويس.. ملحمة وطنية تجسد إرادة المصريين عبر الأجيال من القاهرة نتابع والمشهد يتغير محمود فوزى ينفذ تفتيش مفاجئ بنادي منشية ناصر بحلوان بعد منتصف الليل ،... للمرة الثالثة خلال 15 يوم وزير النقل يتابع ميدانيًا انتظام تشغيل منظومة السكك الحديدية وزير الشباب والرياضة ومحافظ القاهرة يبحثان ملفات التعاون بالقطاع الشبابي والرياضي رئيسه النيابة الإدارية تستقبل رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى لتقديم التهنئة بمناسبة توليه... الدكتورة " ليلى الهمامي " تلقــــــي خطــــــــــاب الخلاص