العاصمة
جريدة تصدر عن مؤسسة بوابة العاصمة لتنميه المجتمع

دخل علينا من غير لا إحم و لا دستور ؟

0
إيمان العادلى
حكاية مثل
لا إحم و لا دستور
هذه العبارة ( لا إحم و لا دستور ) منتشرة جدا في مصر و تقال لمن يدخل إلى منزل
أو مكان دون استئذان فيقال له بالعامية ( مالك كده داخل من غير إحم و لا دستور )
و يقابلها المثل اللبناني الشهير ( لا شور و لا دستور ) و كلمة شور من ( شورى ) و ا
اللبناني يقال في مقام العتب أو التوبيخ إذا تجاوز شخص على ما هو من ملكية أو
ما يقع ضمن مسئولية شخص آخر و من المعروف أن كلمة ( دستور ) تقال و ت
بمعان هي أبعد ما تكون عن الدستور المعروف فعند أهل الريف و في المناطق
إذا دخل أحد بيت أغراب عنه تقال بمعنى ( لا مؤاخذة و عفوا و إذا سمحت ) كما
تشتهر كلمة ( دستور يا أسيادنا ) في مقام العياذ من الجن و الشياطين .

 

و قبل أن نتحدث عن أصل المثل ( لا إحم و لا دستور ) يجب أن نعلم أن الدستور
المشار إليه هنا هو دستور 1923م ففي يوم 28 فبراير 1922م صدر التصريح
ا
بانتهاء الحماية البريطانية على مصر و في 15 مارس من نفس العام تحولت مصر
من وقتها من سلطنة إلى مملكة و أصبح السلطان فؤاد من يومها يطلق عليه الملك
فؤاد و في 3 أبريل كلف الملك فؤاد لجنة لوضع دستور للبلاد و قانون الانتخاب تتكون من 30 عضوا برئاسة حسين رشدي باشا ضمت ممثلين للأحزاب و قادة الحركة الوطنية و اعترض يومها حزب الوفد و الحزب الوطني على تشكيل هذه اللجنة لأنها تشكلت بأمر من الملك فؤاد و طلبا أن تكون اللجنة منتخبة من الأمة و ليست مكلفة بأمر من الملك .
أتمت اللجنة عملها يوم السبت 21 أكتوبر 1922م إلا أن الدستور الذي وضعته هذه اللجنة لم يرض عنه الملك و ذلك لأن هذا الدستور ينص على أن ( الأمة هي مصدر السلطات ) و اعتبر الملك أن هذا النص ينتقص من قدره فهو الملك و يجب أن يكون هو مصدر السلطات و بالفعل تغيرت الوزارة و استقال عبدالخالق ثروت باشا و جاء محمد توفيق نسيم باشا رئيسا للوزراء و ضغط على لجنة الدستور لتعديل هذه المادة و توسيع صلاحيات الملك فقامت المظاهرات في الشوارع مطالبة بالدستور و الاستقلال و هاجم المتظاهرون معسكرات الإنجليز و مصالحهم في البلاد و في النهاية رضخ الملك و استجاب لمطالب القوى الوطنية و أعلن الدستور في 19 أبريل 1923م و استمر العمل بالدستور حتى جاءت وزارة إسماعيل صدقي باشا و أوقفت العمل بدستور 1923م و وضعت دستور 1930م الذي حكم البلاد بقبضة من حديد .
كان لابد من هذه المقدمة قبل الحديث عن مثل ( لا إحم و لا دستور ) الذي تحدث عنه العديد من المواقع و ذكروا حادثا لبداية هذا المثل بينما أكد الباحث أيمن عثمان في كتابه موسوعة تراث مصري أن هذا الحادث ما هو إلا نكتة أطلقها المصريون و صارت مثلا منذ ذلك الوقت و هي تحكي أن واحدا من عامة الشعب مر في احدى الليالي بجانب عسكري درك و أصابت هذا الرجل نوبة سعال خفيف ( كحة ) فقال ( إحم إحم ) فنظر إليه عسكري الدرك و قال له ( امش في حالك ) فقال ابن البلد لعسكري الدرك متعجبا ( يعني إيه أمشي في حالي ؟؟؟ !!! هو جرى إيه للبلد ؟؟؟ !!! هو مافيش في البلد دي لا إحم و لا دستور ؟؟؟ !!! ) .
المصادر :
كتاب موسوعة تراث مصري للباحث الأستاذ أيمن عثمان .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
المجلس القومي للمرأة ينظم برنامج تدريبي لميسري برنامج "نور" للفتيان بمحافظة الجيزة معهد الفلك: سجلنا 9 توابع لزلزال السويس وأصغرها بلغت قوته 1.7 درجة الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة مودرن إم تي أي بعد رصد مخالفات في برنامج حلوة بلادي زلزال منتصف الليل أطول من زلزال 1992 عالم الزلازل الهولندي فرانك هوجربيتس: احتمالية حدوث زلزال أكبر في الفترة ما بين 4 و5 أغسطس وزارة العدل تحذر: مشاركة المنشورات الكاذبة على مواقع التواصل قد تعرض للمساءلة القانونية سؤال برلماني بشأن مدى جاهزية الشبكة القومية لرصد الزلازل وإنشاء منظومة للإنذار الفوري عبر شبكات المح... مصدر بـ«القابضة للكهرباء»: شركات التوزيع تبدأ تحصيل فروق زيادة الشرائح على استهلاك يوليو النائب عمرو فهمي يتقدم بسؤال للحكومة بشأن استمرار تعطل سيستم المعاشات ويطالب بتعويض المتضررين البنك المركزي المصري يطلق البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الإفريقية