العاصمة

خالى برايان

0

إيمان العادلى
ماما إتصلت بيّا من كام يوم ، كانت بتعيط و هيّ بتفكرني بعيد ميلاد خالي برايان

من زمان مسمعتش الاسم ده ، من زمان مكلمتنيش عنه لدرجة إني فعلًا نسيته ، بس بما إني إفتكرته إسمحولي هحكيلكم حاجة مُرعبة و هحكيلكم عرفت إزاي
.
خالي برايان كان بيشتغل ( مُنظف ) مع شركة خاصة تابعة للحكومة الأمريكية ، كانت مُهمته

أو بمعني أصحج مهمة فريقه كُله إسترجاع و تدمير البيانات السري و الفوق سرية من السفن

العسكرية الغارقة ، دا بيشمل الوثائق و هاردات الكومبيوتر و الفلاشات والبضائع والأسلحة

و أطواق الكلاب و بطاقات الهوية للبشر والجثث
كمان بيكونوا مسؤولين عن مسح أي علامات مُميزة من علي السفن أو أجزائها الداخلية

عشان يخفوا هويتها تمامًا ، كان مسؤول عن حاجات أكتر من كده بكتير
بس دي الحاجات المشوقة و الغريبة اللي كان مسؤول عنها و دا اللي يهمنا في اللي هحكيه لكم
.
برايان كان بيغوص في أعماق البحار في الفترة ما بين 1969 – 1971 و توقف شوية عن الغوص لحد 1980 و 1981 و رجع توقف تمامًا عن الغوص

كُل اللي نعرفه عن موضوع الغوص ده إن مركز التدريب و مقر العمليات بتاعهم كان في نقطة مجهولة

في القُطب الشمالي ، و إنه طول المدة دي كان بيزورنا بس شهر كُل سنة في بيته اللي في ولاية

أريزونا ، أنا فاكر كويس الفترة دي لأن كان بيعمل تصرفات غريبة و ممنوع من حاجات غريبة

يعني مثلًا كان ممنوع يشتري أو يكتب بأي أقلام غير اللي بيدوهالهم في الشُغل ، مبيشيلش اي

فلوس كاش و دايمًا بيصرف من دفتر شيكات خاص بشغله ، مكانش بيرضي يتعامل مع أي بنوك أو

حتي يدخلها ، ممنوع يروح حفلات ، ممنوع يشرب كحوليات أو خمور ، ممنوع يشرب سجاير ، كان ممنوع من الكلام في أي تليفون بإستثناء حاجة غريبة أوي
في رقم تليفون مُعين كان لازم برايان يكلمُه كُل 6 ساعات بالظبط ، بدون تأجيل و لا تأخير ، كان

بيصحي من عز نومه عشان يعمل المُكالمة ، الغريب إن المكالمة كانت بتبقي مُكالمة عادية جدًا ،

كأنه بيدردش مع واحد صاحبه بشكل طبيعي ، بس اللي فهمته و إستوعبته بعد كده هو إن المُكالمات دي كانت مُشفرة ، بس إيه الشفرة و كانوا بيقولوا إيه ؟

دي حاجة عمرنا ما هنعرفها ، مكانش بيقرب من التليفون خالص إلا عشان يعمل المكالمة دي بس ، تصرفاته غريبة بس في نفس الوقت تصرفات مشوقة و مش مؤذية و ساعات بتكون مُسلية
.
لمّا كان عندي 12 سنة ، تحديدًا في سنة 1999 ، خالي برايان إختفي بشكل غامض ، في الوقت ده فاكر إني كُنت قابلته مرتين بس طول حياتي ، المرة الأولي كُنت أصغر

من إني أفتكرها بس المرة التانية فاكرها كويس
كُنا رايحين نزوره في بيته التاني في فونيكس ، كان شكاك بطريقة مش طبيعية ،

حسينا إنه مش مرحب بينا كضيوف في بيته لأول مرة ، طول الوقت بيبص وراه كأنه مستني حاجة

تهاجمه أو تفاجئه ، لما خرجنا من البيت كان كل خمس ثواني بيبص في المرايات كأن حد بيطاردنا ،

بيفك لمبات البيت و يفحصها كويس و يركبها تاني ، بيبص من الشباك ناحية السما كأنه خايف طيارة

هيليكوبتر تهاجمنا ، مبيتكلمش تقريبًا إلا جُمل مختصرة ، كأنه خايف يقول حاجة تسبب له مشكلة
كان كأنه عاوز يعترف بحاجة شاغلاه و ضاغطة عليه بس حاجة مانعاه
.
في يوم من الأيام خالي بدأ يتصرف بطريقة غريبة جدًا ، كنا قاعدين و فجأة بدأ يصرخ زي المجنون و كأنه تحت تأثير المخدرات ، كان بيقول كلام زي : ( أنا زهقت من كُل الخطط دي )

و ( مش عاوز أكون سفيه بعد كده )
أنا و ماما بدأنا نخاف منه ، و قبل ما نفهم إيه اللي بيحصل لف وشه فجأة و بصلي بصة غريبة ،

مسك راسي و بصوت مليان كره قال لماما : ” تخيلي تطوروا في صناعة الروبوتات لدرجة إنهم بقوا شبه الشبر ، عارفة لو خلعنا راسه ، هتشوفي كل حاجة بنفسك “

كان مصمم إن عينيا كاميرات بتسجل تصرفاته و وداني ميكروفونات بتسجل كلامه لجهة عاوزة تؤذيه ، حاول يجرحني بسكينة و لما إتعورت في إيدي و أنا بدافع عن نفسي رمي السكينة و قعد يعتذر و

يعيط كتير
ماما حاولت تتصل بالنجدة ( 911 ) لكن التليفون كان رافض يتصل بأي رقم ، قررت تتصل بالرقم اللي هوّ بيكلمه عادة كُل 6 ساعات ، ردت عليها واحدة ست ، بدون تفكير ماما قالتلها إن برايان بيتصرف

بجنون و بشكل خطير ، و إننا محتاجين النجدة أو الإسعاف حالًا ، الست طمنت ماما و قالتلها إنها هتبعت الدكتور الخاص بيه حالًا ، و إننا لازم منتتحركش من البيت لحد ما يوصل لنا
.
في أقل من نُص ساعة سمعنا حد بيفتح الباب بالمفتاح ، علي الباب كان واقف شخص غريب عرف نفسه إنه دكتور س ، و قالنا إنه الدكتور الخاص ببرايان ، كان لابس قميص

و بنطلون شكلهم عادي جدًا بس فاكر كويس أوي إن إيديه كانت قاسية و خشنة جدًا لمّا سلم عليّا
كان ضخم و قوي بس كان هادي و كلامه مطمئن و مريح ، عشان كده يمكن مكناش خايفين منه ،

اللي فاكره كويس أوي إنه ريحته كانت ريحة غريبة زي ما تكون ريحة مواد كيميائية ، زي ريحة الدهان كده
دكتور س و خالي برايان إتكلموا مع بعض محادثة سريعة و بصوت واطي محدش سامعه ، و بعدين دكتور س ضحك في وشنا و هوّ بيقول إن خالي مُرهق شوية و محتاج بس يرتاح مش أكتر ،

سألته إذا كان خطر عليّا أكون معاه لوحدنا ، ضحك و قالي مخافش و هوّ مش هيكرر اللي عمله تاني
حاجتين كانوا مضايقيني بصراحة في زيارة الدكتور ده

أولًا إنه دخل البيت و إتكلم معانا و شخص الحالة و مشي في أقل من 4 دقايق تقريبًا ، الحاجة التانية إنه جاي مشي و مشي علي رججليه لمّا خرج برغم إن المكان اللي إحنا فيه صعب حد يوصل له غير بعربية
.
بعد ما الدكتور مشي خالي إعتذر ليّا و كان لطيف ، إتعشي معانا و كان مرتاح كأنه تخلص من هم كان مضايقه ، بالليل لمّا جه ميعاد النوم قفلنا الباب أنا و ماما علي نفسنا بالمفتاح ،

بصراحة كُنا خايفين منه و مش ضامنين تصرفاته المجنونة ، بعد نًص الليل بشوية صحيت علي صوت ماما بتصرخ بخوف ، باب البيت كان مفتوح و مفيش أي أثر لخالي

إختفي و ساب كُل حاجة وراه ، هدومه … جزمته … دفتر شيكاته … ساعته … عربيته … مفاتيحه ، ساب كُل حاجة وراه
حاولنا نتصل بالرقم اللي هو بيكلمه تاني لكن المرة دي التليفون كان ميت ، مفيش حرارة خالص
الصُبح بدري فوجئنا بمجموعة من الناس بيدخلوا الشقة ، لموا كُل حاجة برايان

في كراتين و خدوها و مشيوا ، بس قبل ما يمشوا سألونا أسئلة غريبة جدًا و مالهاش معني
” ايه لون برايان المُفضل ؟ ”
” إيه أكتر أكلة بيكرهها ؟ ”
” بيحب الأطفال و لا لا ؟ ”
” كان متدين ؟ ”
” ايه أكتر موقف فاكرينه له ؟ ”
” هو كان أيمن و لا أشول ؟ ”
الإستجواب الغريب ده حيرنا أكتر بس ماما كانت بترد ردود مقتضبة عشان تهرب منهم ، و مهما اكنت الاجابة اللي قولناها كانوا بيشكوا فيها و فينا ، كل مرة كان بيقول إنها إجابة غلط حتي لو كانت صح ، لحد دلوقتي مش فاهم إيه الهدف من ده !
.
بعد سنة تقريبًا من إختفائه الغامض ، ماما قررت تبيع عربيته ، لمّا كانت بتفضيها من حاجته فوجئت بشريط فيديو مختفي في مكان سري جوا العربية ، أكيد برايان هو اللي مخبي الشريط ده لهدف

ما
في الشريط كان برايان أصغر بكذا سنة ، كان واقف في صحرا مجهولة وسط الرمل و الشمس ، شكله تعبان و مرهق و منامش من ايام ، كان باصص للشاشة و بيكلم أمي بإسمها ، الشريط من الاول

موجه ليها ، كان بيشرح لها طبيعة شغله
ماما دمرت الشريط بعد ما شفناه و فهمنا كًل حاجة بس أنا لسه فاكره كويس أوي و فاكر كل كلمة فيه
بس أكتر حاجة فاكرها لمّا كان بيكلمنا عن أكتر

حاجات مجنونة أو مخيفة قابلها تحت المية في الغواصات و السفن الغارقة كمُنظف
.
في الغواصات حاجة اسمها غرف مضغوطة بيعيشوا جواها لأيام بعد غرق الغواصة ، كان بيحكيلنا إن الغواصين كانوا بينجننوا فيقتلوا بعض و يكتبوا علي الحيطان كلام مرعب ( مقالش إيه الكلام )
.
السفن الغارقة كانوا دايمًا بيسمعوا صوت خبط علي أبواب الأوض ، الغريبة ان صوت الخبط كانوا

بيسمعوه جوا اللاسلكي الداخلي بتاعهم ، برايان بيقسم إنه سمع بنفسه مرتين حد بيكلمه من جوا

الأوض ، مرة كانت سفينة أمريكية و سمع حد بيستغيث بيه ، و مرة سفينة تابعة للحرب العالمية التانية و سمع حد بيصرخ بوحشةي : ” إمشي ”
.
جثث كتير كانت بتغرق و تومت جوا السفن و الغواصات و علي وشها إبتسامة شريرة ، أغلب الجثث

كانت بتتجمد في درجات الحرارة المنخفضة و مش بتحلل من المية ، بيقول إنها أكتر إبتسامات رعبته في حياته
.
بيقول إنهم مرة لقوا جثة بنت شابة ميتة من ساعات وسط جثث جنود في سفينة من أيام الحرب

العالمية التانية ، مش عارفين وصلت إزاي للعمق ده أو إزاي قبلهم بساعات زي ما تقرير الطب

الشرعي قال ، المكلة إن باب الأوضة اللي هي كانت جواها كان مقفول كويس لدرجة انهم احتاجوا يفجروه عشان يتفتح !
.
لقوا سفينة سوفيتية غارقة مرة جواها حاجات غريبة … أجنة مشوهة في برطمانات ،

بشر و حيوانات ميتين جوا أقفاص حديدية ، جثة طفل طول رجليه 3 متر و الحكومة الأمريكية أخفت الجثة دي و مسمحتش لحد منهم يتكلم عنها ، عضم كتير أوي شكله غريب
.
طائرة ركاب غريبة بدون رقم و محدش بلغ عن اختفائها خالص لقوها مرة ، جميع الجثث كانت في مقاعدها ، الطيارة كانت غرقانة جنب سفينة نقل حيوانات ، الاغرب إن كل

ركاب الطيارة علي رقبتهم الأطواق الخاصة بالحيوانات و كأن حد جاب الأطواق من السفينة لبسها لجثث كنوع من انواع الهزار
.
طول الوقت كانوا بيلاقوني في أماكن غريبة و يسألوني أسئلة أغرب عن خالي برايان ، مش مهم رحنا فين أو إنتقلنا فين كانوا دايمًا بيلاقوني أنا و ماما ، اللي خلاني أحكي لكم هو إني من

إسبوع قابلت الدكتور س بالصدفة و افتكرته بسبب ريحته الكيميائية المُميزة ، قالي بإبتسامة لطيفة أوي : ” متصدقش أي حاجة خالك برايان قالهالك أو سمعتها لأن خالك كان مريض

نفسيًا و كان بيتعالج في المصحة عندنا ”
مش عارف أصدقه و لا هي دي الطريقة اللي الحكومة بتحاول تداري بيها علي الموضوع ، المشكلة ان ماما لما جيت أكلها و اقولها علي موضوع خالي برايان لما رحت أزورها أنكرت كل ده
و كان ريحتها مواد كيميائية !


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار
جولة ميدانية لمحافظ سوهاج لتفقد الوضع العام بالشارع والاستماع لمطالب المواطنين مستشفي سوهاج الجامعي تواصل إنقاذ مرضي الحوادث.. بإجراء عملية معقدة لسيدة مصابة بضربة "بالفأس "المجلس الاعلي للثقافة" يستضيف ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي الدورة الحادية والعشرين الناقد عادل يوسف بكشف معالم فنية متعددة برواية "سرداب نيتيرو" للكاتبة إيمان مرزوق رؤية الصين لدور منظمة الإيباك اليهودية واللوبى اليهودى الأمريكى فى دعم إسرائيل بعد حرب غزة صحة سوهاج : ضبط حاصلة علي بكالوريوس خدمة إجتماعية تنتحل صفة طبيبة جلدية و تدير مركز تجميل غير مرخص د... داماك الإماراتية تتفاوض مع مستثمرين للمشاركة فى تطوير 14 فدانا بالشيخ زايد ترامب يدعو الأمريكيين إلى التماسك بعد الرسوم الجمركية: سننتصر البنوك الدائنة تضع مخصصات تصل إلى 100% على ديون متعثرة بقيمة تقارب 44 مليار جنيه مسئول بجهاز تنظيم الاتصالات: بدء تطبيق المنظومة الجديدة للهواتف المستوردة في 7 أبريل