العاصمة

خليها تعنس

0

كتبت / ريم ناصر
إلى كل الأبواق الجوفاء الداعية و المناديه على مواقع التواصل الاجتماعي والمعروفة بحملة

{ خليها تعنس } خسئتم… بئس الأقوال والأفعال { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا معشر الشباب … من استطاع منكم الباءة فليتزوج ,

فأنه أغض للبصر , وأحصن للفرج , ومن لم يستطع , فعليه بالصوم فأنه له وجاء}
صدق رسولنا الكريم .
والاستطاعة هنا بمفهوم أعم وأشمل غير محدود , ليس المقصود بها نفقات تجهيزات الكيان الأسري

{عش الزوجية} ومتطلباته من مهر وشبكة وخلافه فقط , بل في ايدولوجية الفكر المجتمعي المرهون

بفهم المناخ البيئي لكلا الشريكين , فحتماً كل فرد في هذه الشراكة , يأتي من مجتمع مختلف

في النشأة والطباع والتربية والمعيشة والعادات والتقاليد { نادرة التطابق }

صدام بين كيانات أسرية وحضارات مختلفة لها خصوصيتها لابد وأن تحتوى بعقلانية وحنكة وسعة

صدر من الطرفين , متجاوزة أي مردود غير متوقع , بعد مظاهر الاحتفال والبهرجة بليلة الدخلة ,

والأسبوع الأول منها , وما يحمله من مجاملات صاخبة وتصنع وتكلف
وتبدأ رحلة المسئوليات الملقاة على عاتق الطرفين كلاً تجاه الآخر , وعبء الحياة الأسرية والدنيوية

بمختلف اتجاهاتها تأخذ مساراً مختلفاً يجب التعامل معه بكل كياسه وحصافة وحيطه وحذر , حتى

لا يقع المحظور الذي ابتليت به ما يقرب من 360 ألف مطلقة سنوياً ,أي بمعدل مطلقة {واحدة} يومياً ,

كما تشهد بذلك إحصائيات مكاتب محكمة الأسرة وفض المنازعات داخل ساحات المحاكم وأروقتها

وقاعاتها التي تعج بالقصص والحكايات على كل شكل ولون من جنس {بنات حواء} لابد من تفادي

كل ذلك منذ البدايات , باختيار شريك الحياة طبقاً للأسس والمعايير الدينية المتعارف عليها
أولاً , الخلق ثم الخلق ثم الخلق, يعمل بجد واجتهاد يكد ويتعب ويقدر قيمة العمل ويقدس الحياة الزوجية ,

ناضج فكرياً ودنيوياً , يعي كل المسئوليات التي ستلقى على كاهله تجاه الآخر وأسرته وذويه ,

ويكون رجلاً في المقام الأول يتصف بالكياسة والحكمة والصبر , يعتد به ويعتمد عليه في كل شئون الحياة ،

أي يكون حاضراً عند الاحتياج {حامي الحما} بمعنى الكلمة , واسع الأفق والعقل والفكر ,

يزن الأمور بميزان الذهب , عن طريق التخطيط السليم من منطلق ذاته دون املاءات من احد ,

للأسرة التي يتمناها ويصبوا اليها , بتقدير الصورة المثالية الشاملة لحياته المستقبلية ،

وتجاوز كل العقبات , حتى تعبر سفينة الحياة إلى بر الأمان.
اما نوعية الشباب الروش السطحي التافه الكسول المتسكع على النواصي بين جنبات

الشوارع لإشباع رغباته بالمعاكسات والحديث بالتليفون لساعات , والذي اذا قدر و كان ,

فهو لا يريد من الزواج سوى حفل الزواج والرقص عل انغام المهرجانات , منتظراً من عائلته

اذا كانت ميسورة الحال أن تنفق عليه هو وزوجته
اقول لهم انتم لا تصلحون
للاعتماد عليكم بتشييد اركان أسرة صالحة تعود بالنفع على افرادها و المجتمع ، لأنكم من ارباب النت والجلوس على الكافيهات
ليل نهار{عاطلون بالوراثة} فهل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون .
ولأن الحياة تستحق الكفاح والمعاناة كما حدثنا ديننا الحنيف { ولقد خلقنا الإنسان في كبد } لكل هؤلاء الشباب الذين اطلقوا هذه الحملة البلهاء{خليها تعنس} على صفحات التواصل الاجتماعي ، هل ترضى لأختك هذا؟ أو لأي فتاة من عائلتك؟
ومما لاشك فيه ان الوسطية والاعتدال من الخصال الحميدة التي حثنا عليها ديننا القيم بأن نتبعها في كل أمور حياتنا{خير الأمور الوسط}
فالمغالاة والجفاء في فعل الأشياء الغير مستحبة
من الصفات المنبوذة , فلا مغالاة ولا تسيب , ولا افراط أو تفريط , كما نصت الشرائع السماوية التي انزلها الله على عباده في مشارق الأرض ومغاربها كلاً على شاكلته{الذكر والأنثى, القوي والضعيف , الغني والفقير , العالم والجاهل} فسمائنا واحدة , وكلنا تحت شرعها سواء{نعيب زماننا , والعيب فينا}
أسأل الله العظيم , ان يعطينا اطيب ما في الدنيا
مخافته ومحبته , وأحسن ما في الجنة رؤيته , وأنفع الكتب {كتابه الكريم}القرآن العظيم , وأن يجمعنا بإبر الخلق وشفيعنا وخاتم المرسلين {رسولنا الكريم} سيد الخلق اجمعين , اللهم آمين.


اكتشاف المزيد من بوابة العاصمة

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

آخر الأخبار