بوابة العاصمة نافذتك على العالم

ومضات أخلاقية وتربوية في السيرة النبوية (٣)

بقلم: محمد عبد العزيز الهدهد

0

 

العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

النشأة والانحراف والصراع

لم تكن هاجر المصرية رضوان الله عليها زوج الخليل ابراهيم-عليه السلام تعرف أنها على موعد مع السعادة الأبدية بمولودها الجديد إسماعيل عليه السلام عندما أتى بها الخليل ابراهيم -عليه السلام إلى هنا إلى هذه الصحراء الكلحاء التي لا زرع فيها ولا ماء ,وعقلها الباطن والحاضر بتوجس خيفة من مشاق الحياة ومتاعبها في هذا المكان الموحش بعد أن فارقت بيت سارة ولم يعد من الممكن العيش سويا ، أنها حكمة الله التي لا يطلع عليها ملك فيكتبها ولا نبي أو ولي فيفهم مغزاها حينها الا التسليم لأمر الله والاذعان لقضائة وقدره حتى تنكشف الحجب عن هذه الحكمة وىظهر ما تحمله من خير في الدنيا والآخرة ، هكذا كان لسان وقلب هاجر وهي تسمع الخليل ابراهيم يقول ها هنا سنقيم فتنظر حولها في كل مكان ويتملكها الخوف من وحشة هذا المكان لكن قلبها الصادق التقي يدفع لسانها بالحق، آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟! ،فيقول الخليل نعم،فتقول بلسان الواثق في قدر الله إذن لن يضيعنا.وقال تعالى على لسان ابراهيم : “رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ” (سورة إبراهيم، الآية 37).

هكذا عادت بي الذاكرة طويلة المدى إلى جذور التاريخ والجغرافيا عندما وقع نظري على ذلك البيت العتيق فرأيت الكعبة المشرفة تتزين وتتجمل مهابة واعزازا لاستقبال وفد الله من الحجاج والمعتمرين ، حيث لا تستطيع أن تتحكم في مشاعرك هناك حيث تنهمر العبرات ويرتجف الجسد كله ويخفف القلب طربا وفرحا لرؤية هذا البيت العتيق ،وخوفا من ذكريات الماضي التي تطل برأسها على الواقع بين الحين والحين حينما نسمع عما يسمى الاسلام فوبيا وعن ما يسمى بصراع الحضارات ،أليس اسماعيل النبي الأخ الأكبر لإسحق النبي،فلماذا هذه الصراعات بين الحين والآخر وسفك دماء الأبرياء من المسالمين تحت هذه المصطلحات الواهية آلتي ما أنزل الله بها من سلطان إلا أن تكون فتنة لاصحابها ووبال عليهم لهلاكهم . قال تعالى”وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَٰبِ إِسْمَٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا”( مريم ٥٤)

كما قال تعالى:- مبشرا سارة رضوان الله عليها لإسحق عليه السلام- (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)(هود 71)

المزيد من المشاركات
1 من 355

ثم تتمالك قلبك وتتقدم نحو الكعبة المشرفة لتؤدي الطواف بدأ من الحجر الأسعد سبع مرات ثم تذهب لتصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم وتذهب للسعي بين الصفا والمروة فتعود بك الذكريات مرة أخرى إلى ذلك الرضيع وأمه ، حيث تبحث الأم عن الماء لرضيعها هنا من جبل الصفا إلى جبل المروة سبعة أشواط ثم ينفجر عين الماء من تحت قدمي الرضيع ،_ بئر زمزم _ لتبدأ من هنا قصة العرب بأكملها.حين تحلق الطيور فوق البئر وتأتي قبيلة جرهم اليمنية الأصل لتسكن ذلك الوادي بعد أن استأذنوا نبي الله ابراهيم واشترط عليهم ألا يكون لهم على بئر زمزم سلطان ، ويكبر الغلام ويشتد عوده كما الرجال فيتزوج من إحدى فتيات تلك القبيلة ،ثم يطلقها بناءا على رغبة ابراهيم في أن يغير عتبة داره ، ويتزوج أخرى من نفس القبيلة وينجب إثني عشر ولدا وقد جاء في صحيح البخاري: أن إبراهيم جاء لزيارة ابنه فلم يجده، فسأل امرأته عنه فقالت: «خرج يبتغي لنا»، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: «نَحْنُ بِشَرٍّ نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ»، فشكت إليه، فقال لها: «فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلَامَ وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ»، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا، فقال: «هل جاءكم من أحد» قالت: «نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة»، قال: «فهل أوصاك بشيء»، قالت: «نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك». قال: «ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها». وتزوج منهم أخرى. ثم أتاهم إبراهيم مرة أخرى، فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: «خرج يبتغي لنا». قال: «كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم» فقالت: «نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ» فقال: «ما طعامكم؟» قالت: «اللحم»، قال: «فما شرابكم؟» قالت: «الماء» قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ»، علًّق النبي محمد قائلًا: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ». ثم قال إبراهيم: «فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي عَلَيْهِ السَّلَامَ وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ». فلما جاء إسماعيل قال: «هل أتاكم من أحد؟» قالت: «نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك»، قال: «ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك».

وهنا ومضة تربوية غاية في الأهمية لكل أمرأة متزوجة حديثة عليك أن تحفظي سر پيتك وان تحمد الله على كل الأحوال ولا تشكي ضيق المعيشة الا لله ، فيوسع رزقك ويبارك ڤي ژوجك، كما أن هناك ومضة أخلاقية وإنسانية لكل من يدعوا إلى التعدد ين الزوجات پشكل مطلق غير مقيد بشروط وضوابط عليكم أن تراجعوا أنفسكم فإن الغيرة فطرة أنسانية طبيعية في قلب گل ٱمرأة يجب مراعاتها جيدا كجزء من البعد النفسي في شروط الكفاءة للزواج،يقول تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [النساء:3]، ويقول في آية أخرى: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [النساء:129]

فمسألة العدل حقا لا تتعلق ڤيما لا تملك من أفعال القلوب كالحب والمودة ، ولكنها تتعلق بالاهم وهو النسق الاجتماعي للمجتمع كله

من حيث تربية الأبناء وصلاحهم وتأثيرها النافع في المجتمع والعدل بن الأبناء من مختلف الزوجات وعدل الانفاق وتوزيع التركة ….الخ فالمسألة جد خطيرة وتحتاج إلى تفكير عميق قبل القدوم عليها، حتى لا تفاجئ مرة أخرى بأبناء العمومة وهم يتطاولون على بعضهم البعض تحت مسمى السامية .

فأكمل سعيي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ،ثم أخرج لآحلق شعري ،وهنا يستوقفني شئ لم أعيره اهتمام كثيرا أمام هيبة البيت وعظمته ألا وهو قلة عدد المعتمرين والمسافات المتباعدة بينهم ،فتذكرت ذلك الفيروس المجهول _ كورونا كوفيد ١٩ المستجد_ وتوجست خيفة آن ذاك أن يكون ذلك الفيروس جزء من صراع الحضارات المزعوم وانا معذور في ذلك فمنذ إصابتي بهذا الفيروس الخفي _ كوفيد ١٩_ وما يحمله من فساد وموت، فقد كنت في تعداد الموتي حتى أحياني الله من جديد و فقدت بصر إحدى عيني على إثر الإصابة به وأنا اتوجس خيفة حتى من ظلي ،فعلينا الحذر فعدونا ذئب يلبس ثياب حمل ، ولأني لا أملك دليل مادي على ذلك فعدت ادراجي للاستغفار وتذكرت قول الله تعالى” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (الحجرات12)

، وحلقت رأسي بأدواتي وخرجت لاتفقد مكة .

انتظرونا فما زلنا مع العرب قبل البعثة النبوية النشأة والانحراف والصراع

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

windows 10 pro office 2019 pro office 365 pro windows 10 home windows 10 enterprise office 2019 home and business office 2016 pro windows 10 education visio 2019 microsoft project 2019 microsoft project 2016 visio professional 2016 windows server 2012 windows server 2016 windows server 2019 Betriebssysteme office software windows server https://softhier.com/ instagram takipçi instagram beğeni instagram görüntüleme instagram otomatik beğeni facebook beğeni facebook sayfa beğenisi facebook takipçi twitter takipçi twitter beğeni twitter retweet youtube izlenme youtube abone instagram