بوابة العاصمة نافذتك على العالم

لي نصيب من اسمي

بقلم / سلوى عبدالفتاح

0

 

(سلوى) : قيل في المعجم هي كلُّ ما سَلاَّكَ ، سلوان : ما يُسلي و يُذهب الهم و الحَزن ، وقيل السُلوُّ هو الهجران و النسيان.

أنا سلوى ، الحمد لله الذي جعل لي نصيب من اسمي ، و الحمد لله الذي أعطاني ذاكرة لا تحتفظ أبدًا بكثير من الأشياء ، والحمد لله على فقدان مرارة الظلم و الإساءة ، والحمد لله أن أرسل الله لي جنوده تدافع عني وتقف بجانبي في كل ابتلاء ، الحمد لله أن عوضني خيرًا ، و منحني القوة والثبات ونصرني على من ظلموني وآذوني.

كنت وأنا صغيرة أظن أني أعيش حياة بسيطة سلسة ، خالية من المشاكل والأوجاع ، كنت فاكرة الدنيا خالية من المؤذيين ، والاشرار بس في الأفلام ، ظننت أن الدنيا فيها المحبين بصدق ، فيها الاصدقاء الأوفياء ، فيها الصدق والأمانة وعدم الغدر والخيانة ، و لكني لما كبرت صدمت وعلمت مالم أكن أعلمه ، فتجرعت كأس الغدر و خيبة الأمل ، صار الحبيب عدو ، وصارت الصداقة منفعة ، فقمت بغربلة كل معارفي و أصدقائي ، فاحتفظت بالصادقين ، واستغنيت عن المجموعة التي تضر بصحتي النفسية .

قد يظل التصرف الذي أسائك من أشخاص ما ، هو جزء من حياتك ، يجعل لديك رغبة في الانتقام ممن ظلمك أو أساء إليك ، و لا أنكر شعوري بهذا أثناء وقوع هذا الظلم و الإساءات ، ولكن بعد مرور سنوات و كلما تقدم بي العمر ، كلما قل تخزين الإساءات و الظلم الذي مررت به ممن كنت أكن لهم كل الحب والثقة والاحترام.

رحلة طويلة امتدت إلى أربع وخمسون سنة ، و لا أعلم متى نهايتها ، فيها كثير من المنحدرات ،فيها مواقف وتجارب ، فيها حزن وفرح ، فيها سعادة وألم.

قيل لولا الشعور بالألم في لحظات في حياة الإنسان ، أو خلال رحلته الحقيقية كلها ، ما كان له أن يشعر بالإيجابيات الكبرى التي أنعمها الله عليه بها ، ومن المحن تأتي المنح . وتعرف الصديق الوفي من صديق المصلحة ، وتعرف المحبين من المبغضين .

لأدعي أني انسانة مثالية ، لا ، فأنا لستُ إلا بشر ، أُصيب و أُخطيء ، أفرح و أحزن ، وأفعل أشياء أندم عليها ، و قد أتسرع في أخذ القرارات ، و لي حسنات أسأل الله القبول ، ولي سيئات أسأل الله أن يغفرها لي .

أحبس دموعي دائمًا ، لا أحب أن أُظهِر ضعفي أو ألامي ، فأنا أبكي بقلبي أكثر مما أبكي بعيني وخاصة أمام الناس ، لا أحب المواساة أو الشفقة من أحد مهما كان ، و أحيانًا كثيرة يصعب عليَّ حبس دموعي فأذهب لغرفتي و أسجد باكية لربي ، أشكو إليه همي وحزني فهو أرحم بي من أي إنسان .

فهو ربي وسندي الذي جعلني أنسى مرارة ظلم و إساءة البعض لي ، قد أتذكر عناوين ، لكن فقدت التفاصيل ومرارتها وألمها النفسي ، ومنها من فقدت الموضوع بالكامل عنوانه وتفاصيله ، و لو تذكرته لا أشعر بآسى في قلبي ، اعتبره مجرد ذكرى في ألبوم الذكريات ، وهذا أراح نفسي ، فعشت بسلام مع نفسي أولًا ، و قمت بعمل فلترة مع بعض من أساؤوا إليَّ بالتسامح أو بالتجاهل .

و كلما أساء لي أحد أحاول أن أرفع روحي عاليًا ، حتى لا تستطيع الإساءة الوصول إليها .

ليس استسلام أو ضعف شخصية أو دروشة مني ، و لكن السنين علمتني ، عندما وزنت صحتي النفسية في كفة و الإساءات والظلم في كافة ، رجحت كفة صحتي ، فهي أهم من التذكر الدائم لهذه الإساءات و انتظار لذة الانتقام ، جعلت صحتي النفسية أولى أولياتي ، أهتميت بها و لم أكترس بما فعله الآخرين ، نعم أحببتهم بصدق ولكن من الأفضل أن يذهبوا ، حذفتهم و شطبتهم من ذاكرتي بل من حياتي كلها .

المزيد من المشاركات
1 من 352

علمتني المواقف كتير ، علمتني أن الإنسان يجب أن يتحلى بالثقة الكافية و أن يتوكل على الله دائما في كافة أموره فهو حسبه ووكيله.

اتعلمت أن أفرق بين من آذاني ثم أعتذر ، و بين من آذاني واستمر في عداوته لي ، بل صدق نفسه فيما نسبه إليَّ.

فمن آذاني و لم يعتذر ، تجاوزت عنه و قررت ألا يكون له أي وجود في حياتي ، واجعله شيء نكرة غير مهم في حياتي ، تركت ما فعله لله ، وعندي يقين ان الله هو حسبي يمهل و لا يهمل .

وهذا الأمر فرق معي جدًا في حياتي ، فلم أعد أحمل لهم أي شعور بالانتقام ، أو حتى الكراهية ، فأصبحوا لا شيء.

أما من آذاني و أعتذر ، فالله عز وجل رغب لنا في العفو و التسامح ، فأنت تعفو في الدنيا و الله يعفو في الأخرة ، وكلنا خطائون وخير الخطائون التوابون .

جعلت لي قانون خاص :من يريد البقاء فليبقى ومن يريد الرحيل يسرني أن ادله على طريق الخروج ، وسأتناسى إن لم أنسى حتى أنعم بالهدوء النفسي وراحة البال.

فنسيان الإساءة و الآلام والابتلاءات و نسيان المسيئين إليك سواء كانوا أحياء أو أموات ، كل ذلك نعمة كبيرة وعظيمة من الله عز وجل ، و من أبعده الله عنك ، فذهابه خيرًا لك من بقاءه ، قال تعالى (وَعَسَىٰٓ أَن تَــكْرَهُواْ شَيئًا وَهُوَ خيرٌ لَّكُم ، وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيئًا و هو شَرٌّا لَّكُم وَ الله يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمُونَ ).

وأختم بدعاء قاله الشيخ الشعراوي-رحمه الله-:

أحمدك رَبِّ على كُل قضاءك ، و جمِيع قدرك ، حمد الرضا لحكمك لليقين بحكمتك.

و الحمــد للــه أولًا و آخرًا ، هو حسبيّ عليه توكلت وإليه أنبت و إليه المصير.

الفقيرة إلى الله/

سلوى عبد الفتاح

8/1/2022

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

windows 10 pro office 2019 pro office 365 pro windows 10 home windows 10 enterprise office 2019 home and business office 2016 pro windows 10 education visio 2019 microsoft project 2019 microsoft project 2016 visio professional 2016 windows server 2012 windows server 2016 windows server 2019 Betriebssysteme office software windows server https://softhier.com/ instagram takipçi instagram beğeni instagram görüntüleme instagram otomatik beğeni facebook beğeni facebook sayfa beğenisi facebook takipçi twitter takipçi twitter beğeni twitter retweet youtube izlenme youtube abone instagram