بوابة العاصمة نافذتك على العالم

ليتك سألت

0

 

إنجي مطاوع

 

شاب عادي يرتدي بدلة سوداء كلاسيكية أنيقة، وحول رقبته «بابيون» لامع لا يتناسب مع شمس الصباح المتفاخرة بشراسة من دون مراعاة لمشاعر البشر ببريق ألوانها الذي يعمي العيون وحرارتها المستعرة كالجحيم، يتدفق العرق بهدوء على جبينه الأسمر ليختفي في لحيته التي تحتضن وجهه في دفء، طويل ووسيم على الرغم من ملامحه المرهقة، مبتسم، ولكن يا لها من ابتسامة حزينة.. حتى عيناه تبثَّان الطمأنينة في نفس من يراه، على الرغم من حزنهما الدفين.. انتهى من سيجارته للتوِّ ثم بدأ يترنَّم بصوت مسموع بكلمات الأب شنودة:

«أنا في البيداء وحدي ليس لي شأن بغيري

لي جحر في شقوق التل قد أخفيت جحري

وسأمضي منه يومًا ساكنًا يا ناس قبري

أنا في البيداء وحدي

سارحًا أجتاز في الصحراء من قفر لقفر

ليس لي دير فكل البيد والآكام ديري

لا ولا سور فلن يرتاح للأسوار فكري

المزيد من المشاركات
1 من 189

أنا طير هائم في الجو لم أشغف بوكري

أنا في الدنيا طريق في إقامتي وسيري

أنا حر حين أغفو حين أمشي حين أجري

وغريب أنا، أمر الناس شيء غير أمري

وغريب أنا، أمر الناس شيء غير أمري

أنا في البيداء وحدي ليس لي شأن بغيري

أنا في البيداء وحدي».

أنهى ترنيمته ناظرًا حوله.. لَمْ يتحلق حوله الناس كما توقع ليستمعوا إليه، حتى لم يستغربوا وقفته أمام سور كوبري دمياط العلوي، نظر إليهم كما عاشق مفارق لأوطان حبيبته، طفرت دمعة من عينه ثم تبعتها أخواتها وهو صامت ينظر ولا ينظر، يقلِّب نظره بين الوجود من دون حديث حتى ظن أنه قد جُنَّ.

مرَّ فتى صغير لا يتجاوز الثانية عشرة، مهلهل الملابس، تبدو آثار حرب لقمة العيش على ملامحه السمراء وملابسه الممزقة والمتسخة.. ناداه فاقترب منه قائلًا:

  • اسمي «علي».. «علي العفريت».. أي خدمة؟ تؤمر.

  • أهلًا «علي»، أنا «جو».. «جوزيف»، خذ، هذا كل ما معي، خمسمئة جنيه وساعة ليست أصلية لكنها نسخة من الأصلية باهظة الثمن يمكنك بيعها إذا أردت، سأمنحك هذا كله ولكن ابقَ معي قليلًا.

  • لِمَ تقف هنا؟ لا يقف هنا إلا من يريد الانتحار؛ فالمنظر ليس جميلًا لتقف كي تستمتع به!!

  • لا شأن لك، الأمر أكبر مما يمكنك استيعابه أو يمكنني سرده.

  • جرّب.

  • حتى إن كان يمكن سرده فأنا لا أريد، أو ربما أريد وأخاف التفوه بحديث سيقلب نظام الكون حولي.

  • ماذا تريد مني إذًا؟

  • على الرغم من أنك تثير غثياني لكنني أحتاج إلى أنيس!

  • الجميع يفعل ويتهرب مني، يثير مظهري استياءهم وكأنني من اخترت هذه الحياة، ثم في مقابل ما منحتَني يمكنني البقاء معك للغد إذا أردت.

  • ماذا تفعل إذا خانك عزيز عليك؟

  • لا عزيز عليَّ، «حرَّص ولا تخوِّن».. هكذا علمتني الدنيا.

  • كلامك لا يفيدني، سئمت هذه الدنيا.. عليك الانصراف، لديَّ موعد مهم حاولت التملص منه، ولا يمكنك البقاء معي.

حكَّ رأسه بيديه قبل أن يخبره ببلاهة:

  • يمكنني الاستماع إليك.

أغمض عينيه مفكرًا قبل أن يضيف:

  • هل جربت أن تغضب وتثور على ما أنت فيه؟

حرَّك الفتى رأسه نافيًا، فابتسم الشاب على مضض وعاد يثرثر بلا هدف من وراء كلماته كما شعر:

  • ليس للجميع حق الغضب، أو بالأحرى حق التعبير عن غضبهم.. حق الانتصار لشيطان مُتغلغل في الجوف، يمزِّق الأحشاء نهشُ حياتٍ مدمنة لحبوب الهلوسة، ليس للجميع رفاهية الإعلان عن شيطان سرق آدميتهم، عن غول نسج شباكه حول عذراء هواها..

حاول الصغير مقاطعته لكن الشاب منعه بإشارة يد من دون أن يقطع حديثه المتواصل الذي يفوق قدرات الفتى على الفهم والاستيعاب، هو فقط يريد أن يُخرج ما في جوفه لعله يرتاح:

  • نعاني جميعًا قهرًا وحرمانًا ثم كبتًا، مواجهات حادة مع ما يغضبنا من دون أن نُظهر التوتر، مواجهة ليست بمواجهة، هي حرب ثلجية للأعصاب؛ حيث يمارس صاحب القوة والنفوذ سلطاته على الأضعف، ليغضب أكثر.. يتعطش لدماء مُغضبه أكثر وأكثر، لكن بلا فعل، بلا صوت، بلا حركة، بلا تعبير.. لا شيء يُطفئ جذوة بدأت الانطلاق من الأعماق، تؤججها خمرُ عذاب معتقة منذ سنوات وسنوات، وكأنما بطل شارة الغضب يعلنها للغاضب صراحة: تبًّا لك.. اصمت، عليك اللعنة.. لست بإنسان كي تغضب أو مثلي لتثور.. لست من طينتي العاجية أو نوعي المتفرد.. عائلتي أعرق ودمائي ليست كدمائكَ ملوثة برداءتكَ.

وبكل سخافة سأله الشاب:

  • هل تقصد أنك غاضب مني ولا تظهر ذلك لأنني أقل منك؟!

تأفف قبل أن يلوي فمه ويكمل مخاطبًا السماء:

  • يا ربي! يغضبني الشخص منهم، ثم بكل بجاحة يقول: من أنتَ كي تُصدر أي رد فعل يعلن رفضك لما أفعل؟! سؤال لا ينتظر إجابة. الغضب مكبوت، المُغضب متنمِّر، والغاضب هناك في الركن المظلم طاقة غير مرئية، نوح ونواح، سخط محبوس، ثورة مقيدة. احذر، صحيح بروتوكول العظمة والعنصرية يؤكد: «ليس كل غاضب له حق إعلان غضبه». لكن ما لم يذكره أن الغضب وسطوته يبقيان في الداخل مطمورين بالقش ينتظران لحظة الصعود للهاوية.. احذروا إنسانًا غاضبًا يكتم غضبه؛ فالسبب والمُسبب حران طليقان، أما العلاج فتمت قرصنته ولا جدوى لانتهاك شيخوخته، ليظل الغضب متسيِّد الموقف، والغاضب بطل الأحداث، وكوابيس متتالية تسعى خلف الجميع بأحاسيس مقتولة عمدًا ومشاعر خذلها الجميع، الغضب رفاهية للبعض، وطعام سائغ للمحروم.

صرخ فيه الفتى بصوت منخفض كي لا يسمعه أي شخص:

  • من يغضبك أغضبه، أو سلِّط عليه من يأخذ حقك بذراعه.. تبدو من ميسوري الحال، ادفع لي وسأتكفل بإنهاء الأمر لأجلك، سأكرمك، لا تقلق. ما رأيك؟!

ضحك بقوة حتى ذرفت عيناه من دون أن يقصد، تنفس بهدوء قبل أن يضيف:

  • يتملَّكني الشعور بالذل والمهانة والرغبة في الانتقام، لكن كيف أنتقم من ابنة معلمي الفاضل وزوجته صديقة طفولة أمي المبرَّأة من أي فرية؟ ويالأسفي؛ فالفرع لم ينبت صالحًا كما الأصل وبُليت بمن لم تصُن عِرضي، لا سبيل لتنفيذ عَرضك، سوف أنتحر، ولكن لا أعرف كيف ولا لأجل من؛ فهي لا تستحق، لكنني سئمت الحياة.

تأفف الفتى مما يسمع بعدما استشعر مصيبة قادمة، قرر إنهاء الأمر ليبعد نفسه عن أي مشاكل محتملة، تحرك بخفة ليبتعد بضعة أمتار ثم ودَّع الشاب قائلًا:

  • لا أفهم أي كلمة مما تتفوه به.. وداعًا.

وكصاروخ كوبي الصنع حاول أن يجري تاركًا «جوزيف» وحيدًا، من دون استفسار آخر؛ فلقد أخذ ما يهمه ولا شأن له بأي أمر آخر.

لكنه أمسكه من ذراعه وأوقفه.. قال:

  • لن أكلِّفك الكثير، روحي غاضبة، امتلأت كل حناياي وجوانبي بوحش الغضب الشرير، تلك الزهرة النابتة من الجحيم، ابن شيطان سافل يتلذذ بسادية المجون، يخنقني الشعور ببركان كامن داخلي يوشك أن ينفجر، حريق يتهيَّأ للنشوب وسط أحراش أنضجها غضبي على مهل.. قهر وحرمان سنوات مجحفة العطاء، ثمرة في أوج عنفوان صباها تحترق ضجرًا لكبتها، غجرية أفلت منها زمام العقل، أفٍّ لها زوجتي، تملَّكني الغضب ممَّنْ كتب عليَّ الحياة معها وخانتني.. من سيصدِّقني إذا أفشيتُ سرها؟ لن يصدقني أي شخص مهما فعلت أو قلت إنها قد فعلت ذلك الفعل المُشين، ومع من؟ مع رفيق صباي وشبابي، صديقي الوحيد!

أخرج «جوزيف» خطابًا من جيبه ونظر إليه قليلًا ثم طواه ووضعه ثانية في غلاف بلاستيكي، أعطاه للفتى وهو يوصيه أن يراقب الأمر من بعيد ثم يذهب خلف مَن سيخرجونه ليسلِّمه إلى زوجته، وشدد عليه أن يوصله إلى زوجته فقط من دون أن يراه أي شخص، حاول الفتى الاعتراض لكنه قال:

  • هذه وصيتي الأخيرة، هيا ابتعد من هنا.

تركه وجرى إلى نهاية الكوبري ثم وقف ليراقب ما ينوي هذا الشاب فعله، وهناك حيث يقف «جو» وقف مغمضًا عينيه ثم أخذ شهيقًا طويلًا وهو مغمض العينين ثم وقف أعلى سور الكوبري، سأل نفسه خلال ثوانٍ قليلة:

  • هل يستحق الأمر الخلاص من الحياة؟ هل تستحق الحياة أن تُعاش؟! لم أعد أستطيع تحمُّل بذاءات الحياة معي أكثر من هذا، هذه المرة كانت الضربة قاضية.

قذف بجسده المنهك جسديًّا ونفسيًّا، ليغطس ويُسحب للأسفل.. قاوم بلا أمل في لحظاته الأخيرة قبل أن يصل إلى الأعماق ليحتضنه القاع بلا ملل؛ فقد اختار منطقة بها دوامة تسحب لأسفل كي لا يستطيع أحدٌ إنقاذه، تم لـ«جوزيف» ما أراد، تحلَّق الناس من جديد أمام سور الكوبري ما بين صارخ ومُنادٍ على من قد يقفز ليُسعفَ الغريق، لكن لم يحاول أحدٌ إنقاذه، لم يجازف أيٌّ من المتحلقين؛ فهي منطقة معروفة: الساقط فيها مقتول، والهارب منها موعود بلقاء آخر مع ملك الموت.

في المساء، قامت الضفادع البشرية بمهمتها بنجاح، وتم انتشال الجثمان.. نُقل إلى المستشفى العام، ذهب والداه وإخوته مع زوجته الثكلى الشاردة من فرط صدمتها، تعرَّفت مع والده على الجثة.

في أثناء انشغال والده بإنهاء إجراءات استخراج تصريح الدفن، وانشغال إخوة «جوزيف» مع والدته التي سقطت مغشيًّا عليها لتدخل في غيبوبة سكر، كان «علي» يراقب من بعيد، لعله يحصل على مكافأة نظير الوصية الأخيرة التي معه، انتظر حتى لمح شابة جميلة تقف وحيدة تبكي، اقترب منها ومنحها الخطاب ليقطع همهمة صلواتها: «يا إله العزاء والرأفة، نتوسل إلى حنوك الأبوي أن تهب عبيدك روح العزاء والصبر وتعزي قلوبهم وتساعدهم ليسلِّموا أمرهم لإرادتك وليعلمهم روحك الأقدس».. أخذته ونظراتها تحاول الاستفسار من دون أن تتفوه بكلمة.

  • زوجك منحني إياه قائلًا إنه وصيته الأخيرة.

  • شكرًا.

ثم فتحت حقيبتها ومنحته مبلغًا من المال.

ابتهج وكرر على مسامعها جملة كان يسمعها أحيانًا عندما يذهب لسرادقات العزاء:”أصلِّي ليرسل الرب لكم الروح المعزية لتلهمكم الصبر والسلوان في مصابكم”.

  • آمين.

ابتعد قليلًا وتركها تنظر حولها فلم تجد أيًّا من معارفهم، أخرجت الخطاب من مغلفه فوجدته قد كُتب على ظهره الخارجي: «يسلَّم ليد زوجتي، لا أحد آخر غيرها»، ما أقلقها.. تلفتت حولها ثانية ثم فتحته وبدأت تقرأ:

زوجتي العزيزة..

ما زلتِ حبيبتي للأسف، أنا عشق عاشق بحره يروي دموع الريح، وسط البرية طمرت بأردية رهبنتي لخالق الملكوت، أيقظني من سُباتي عشق أحد خلقه، ويالحظي ذقتُ من عشقه إحساس الرُّبى من مالك الأكوان، لكنني استيقظت على فاجعتي فيه.. نعم، فجعتِني فيكِ، لا أعلم إن كنتِ ستغضبين لانتحاري وتشعرين بالأسف حيالي، أم تشعرين بالفرحة لخلاصك مني، لكنني أدرك جيدًا كم سيتعذب والداي بسببي؛ لذا، فرجاء أخير؛ حاولي رعايتهما في هذه الفترة، ثم يمكنك الذهاب لعيش حياتك كما تريدين، اعتبري أنها وفاء لدينك معي، أخبريهما أنني أعتذر بشدة وبأني كلي ثقة بنجاتي في الأبدية بقوة إيماني بالمخلص يسوع.

هل تستغربين أني مؤمن وعلى الرغم من هذا فقد أقدمت على الانتحار؟! فكرت طيلة ثلاثة أيام لعلِّي أجد مخرجًا يُنقذ روحي من هذا الغثيان الذي ألقيتِني فيه، لكنني لم أجد ولم أستطِع التسامح أو منح الغفران لمن أخطأت في حقي، لم أستطِع إطفاء نيران الغضب المستعر في أعماقي، ستظل عيناكِ خائنتين في نظري دومًا.

يالسخرية القدر مني! ليلة تخبرينني بحملكِ أخيرًا، والليلة التالية تخبرينني بخطيئتكِ، كيف أثق بك مرة ثانية؟ هل هو ابني؟ هل أذهب لتحليل جيناته لأتأكد؟ هل سينفي إثبات بنوته لي خيانتكِ؟ هل سيضمن ألا تعاودي الكرَّة وتخونيني؟ لم أستطِع التعامل مع الأمر ولم أقدر على الشكوى وإفشاء أمركما، لم يمكنني الذهاب للاعتراف علِّي أرتاح.

كنت أفكر لثلاثة أيام متواصلة بلا نوم، دخَّنت لأول مرة في حياتي، وشربت الخمر كما سكير عربيد.. في النهاية، لم تعجبني حياتي الجديدة، فكيف لفيلسوف مثلي أن يعيش الحياة بعربدة وتخونه امرأته ويصمت؟! لذا، فقد اخترت التضحية بنفسي علَّكِ تتوبين وتعودين لحمى يسوع، وأتخلص أنا من قهري وعذابي بجواركِ.. يمكنكِ الآن الذهاب إليه.

أتمنى أن تُقدِّري تضحيتي هذه، أو ربما هو انتقامي منكما وليست تضحية، فقد أنجح في فرض عذاب أبدي عليكما في هذه الدينونة، كنت أشعر أنني شخصان: شخص يسامح وشخص يرغب في الانتقام؛ لذا فقد فكرت وفكرت وقررت.. كتابة هذا الخطاب.

أعلم أنك لا تفرطين في أي شيء لديكِ ببساطة؛ لذا أعلم جيدًا أنك ستحتفظين به معكِ ليكون عذابك بعدي وربما قد يكون هو مخلصكِ وكاشف دناءتكِ معي، أتستوعبين الآن لِمَ لا أعرف إن كنت بانتحاري أضحي أم أنتقم منكما؟ لكنني متأكد أنني أمنح الطفل فرصة لحياة طبيعية بعيدة عن شكي ووساوسي ناحيتكما.

«إيمي».. صليتُ لأجل أن يطهِّر الرب روحكِ، وأنتِ صلي لروحي واطلبي لها الغفران.

يا ربي.. «لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ وَرُوحكَ الْقُدُّوس لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي»، «طَهِّرْنِي بِالزُوّفَا فَأَطْهُر»، «ارْحَمْنِي يَا الله حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ»، وداعًا.


سالت دموعها وعادت لتهمهم بصلواتها:

  • «اسْتُرْ وَجْهَكَ عَنْ خَطَايَايَ وَامْحُ كُلَّ آثَامِي».

«اغْسِلْنِي فَأَبْيَضّ أَكْثَرَ مِنَ الثَّلْجِ».

«اغْسِلْنِي كثيرًا مِنْ إِثْمِي وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي».

في حين يمر بمخيلتها شريط رمادي اللون، تتذكر عبره كيف تقدَّم «جوزيف» لخطبتها وهي مرتبطة بصديقه، لم تستطِع الاعتراف بحبها ولا التسويف، في ظل ظروف قاسية يعانيها «لبيب»، حبيبها.. تم الأمر؛ فالعائلتان صديقتان منذ سنوات طويلة، سافر «لبيب» إلى عمه في لبنان وتركها وحيدة، مرت فترة الخطوبة سريعًا ثم تم عقد الأملاك.

همست:

  • مر عام علينا «جوزيف»، كنت أتقبل الأمر بهدوء، كنت أقوم بدوري كزوجة على أكمل وجه، صحيح تأخر الإنجاب، لكنك لم تضايقني أو تحاول مناقشتي في أسباب التأخير، حتى عاد «لبيب» منذ شهرين، شهران فقط قلبا كل الموازين رأسًا على عقب.. حاولت المقاومة بعدم حضور أي مناسبة قد يكون موجودًا فيها، لكني وبغباء سقطت في براثن الخيانة.

منذ شهر، عندما ذهبت لزيارة صديقتي «هانيا»، أخت «لبيب»، لم أجد غيره، ومع هذا دخلت.

لِمَ دخلت الشقة وهو وحيد فيها؟ لِمَ استسلمت له؟ لِمَ لَمْ أقاوم؟ ولِمَ اعترفت بكل شيء لكَ ليلتها «جوزيف»؟ لا أدري، المهم أنكَ كنت تتعذب وتذوي أمامي طيلة هذا الشهر.

أين اختفيت؟ منذ ثلاثة أيام بعد أن تزينت وتعطرت ظننت أنك تجهِّز لمفاجأة تخبرني فيها بمسامحتك، خاصة وقد ارتديت بدلة الزفاف، ظللت باقيةً في انتظارك.. واليوم صباحًا أخيرًا نمتُ متعبةً، لكن أيقظتني في الثالثة مساءً مكالمة من والدك وهو يبكي ويصرخ:

  • عثرنا على «جوزيف».. وجدناه، لكن بعد فوات الأوان، انتحر «جو» يا «إيمي»، انتحر فلذة كبدي، ما كنت أظن أنه يعاني لتنيُّح والدي هكذا.

آه «جوزيف»! نظرات الجميع تنحر في الروح قبل الجسد، يفرض شعور الذنب قميصًا يُسجنني داخله، فرضت عليَّ عذابًا أبديًّا بفعلتك، يظن الجميع أنكَ انتحرت حزنًا على جدك المتنيِّح منذ شهر..

كيف فعلت هذا وأنت الفيلسوف المثقف؟! لِمَ لَمْ تسامحني كما توقعت منك؟ ليتك أخبرت الجميع ليقتلني والدي أو يسلِّمني للدير ليحبسني برد غرفة مظلمة علِّي أرتاح من عذابي هذا، ليتكَ سألت: هل تريدين العودة لحبيب لم يستطِع المحاربة لأجلك؟ ليتك سألت «جوزيف» لكُنت أخبرتك «أنكَ الوالد وأني لم أقصد إيذاءكَ، أنني كنت متأملة في غفرانك».

وضعت يدها على بطنها تتحسسه، هرب «لبيب» عندما أعلمته بإخباري «جو» بالأمر، ماذا سيحدث لنا إذا عُرف هذا الأمر، طفلي البريء؟ عليَّ الصمود وإجادة دوري.

تلفَّتت حولها قبل أن تمزِّق الخطاب لنثر صغيرة جدًّا أودعتها سلة المهملات وحاولت التحرك.. أوقفها الفتى:

  • أتريدين ساعة أصلية؟

قلَّبها أمامها، فلمحت حروفًا منقوشة على ظهر الساعة أخذتها منه وقربتها، لتجد «Emy & ju for Ever». يا الله! إنها هي.. لقد تخلص من ذكرياته معي.. قتلتُه بفعلتي.

  • هل تأخذينها؟!

منحته خمسين جنيهًا ثم وضعتها في الحقيبة وذهبت إلى غرفة والدة «جوزيف» الهائمة في بحر الغيبوبة، نادتها وهي تبكي كي تشاطرها الحزن والنواح.

#موتعلىقيد_الحياة

#إنجي_مطاوع

 328 مشاهدات العاصمة,  2 views today

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

Porno Gratuit Porno Français Adulte XXX Brazzers Porn College Girls Film érotique Hard Porn Inceste Famille Porno Japonais Asiatique Jeunes Filles Porno Latin Brown Femmes Porn Mobile Porn Russe Porn Stars Porno Arabe Turc Porno caché Porno de qualité HD Porno Gratuit Porno Mature de Milf Porno Noir Regarder Porn Relations Lesbiennes Secrétaire de Bureau Porn Sexe en Groupe Sexe Gay Sexe Oral Vidéo Amateur Vidéo Anal

windows 10 pro office 2019 pro office 365 pro windows 10 home windows 10 enterprise office 2019 home and business office 2016 pro windows 10 education visio 2019 microsoft project 2019 microsoft project 2016 visio professional 2016 windows server 2012 windows server 2016 windows server 2019 Betriebssysteme office software windows server https://softhier.com/ instagram takipçi instagram beğeni instagram görüntüleme instagram otomatik beğeni facebook beğeni facebook sayfa beğenisi facebook takipçi twitter takipçi twitter beğeni twitter retweet youtube izlenme youtube abone instagram

%d مدونون معجبون بهذه: