بوابة العاصمة نافذتك على العالم

قصة قصيرة بقلم الأديب لزهر دخان بعنوان ” درس المرآة”

0

كتب لزهر دخان

لا تنتمي إليه ولا يُسعدها أن تكون جزء منه . عالم ليس مُحيراً بالنسبة إليها ، فهي تـُحسن الإجابة على جميع تسائلات سُكانهِ .وتختصر رُدودها التي تتقنع بها بنفسها فقط ..حيث لا يعنيها إقناع الرُعاع ، ترد دائما بـ :بسيطة ، تفرج تماما ، سيفنى الجميع ، وإلى أخره من هذا القبيل .. اليوم ستسمع مرآتها درس أخر وهي متمسكة برأيها القديم ووفقه قد تكون من المتوفين قبل أن تنتهي من درسها …
الأن وقد إنتهت من واجباتها المنزلية ،وإقترب وقت عودة زوجها من العمل .. ستتزين كي لا يراها بالقبح وفقط . فهي تحتفظ لنفسها بحق الرد عليه في باقي القضايا . وترى أن الزينة ودرس المرآة هما الحل ليقتنع قبيح مثله بجملية مثلها. المهم عندها هو إخفاء دمامتها تحت طبقات المكياج ،لذا يلزمها الكثير من الوقت .و لذا أوجدت الحل الذي تمثل في درس المرآة . وللمرآة أن تفهم ما تريد, وتترك ما تريد بدون فهم إلى يوم أخر فأخر فأخر .. هذه وصيتها التي أوصت بها تلك الصورة التي تعرفها جيداً. وتخفيها عن زوجها بدروس يومية . وبمجرد ما يتأفف وجهها القبيح عندما يراها وصلت وحلت على كرسي الدرس . تبدأ هي في التخفيف عنه .فوفقها لا يُعتبر التأفف مسألة عادية لدى النساء . فهن أمهات ولا بد أن يتطبعن بطباع يرثها الأولاد . ولو كانوا تلاميذاً مثل قبحها وليسوا من لحمها ودمها ..
إسمعي يا …ذكرني بأخر إسم أطلقته عنك .؟ أه تذكرتُ يوم أمس إعتبرتُ أنك قد أصبحتي تستحقين إسم هيفاء ، وشرحتُ لك ،أنه لا يعقل أن أزينك سبعة سنوات زواج .ولا تتأهلي إلى مثل هذا الشرف . واليوم سأرى هل يُمكنك الرَقص كما لو أنك تلك الفاتنة . ثم حزنت قليلاً لآنها لا تستطيع إخفاء تأثرها بقلة جمالها ..وعادت لتستخدم العقل بخبرة المدرسة . وأدخلت شخصيتها الفصامية التي أمامها في رهبة دور أخر. وأطلقت عليها إسم ليلى ،وقالت لها إعتني بي يا ليلى فاليوم أنت محظوظة .ولن تخسري معي نهائياً لآنك حُرة في الإختيار .ويمكنك التنقل من ليلى إلى ليلى ،وكلما أرهقتكِ إحداهن بأخبار عشيقها أتركيها إلى أخرى .بشرط أن لا تقتربي من دور ليلى الإخيلية ،فأنا سألعب ذاك الدور الشيق بمفردي. وهنا على هذا السجاد الأحمر،وبمجرد ما يعود توبة من العمل ، سأخذه بالأحضان .وأنقض حياته قبل أن يموت بسبب بعدهِ عَني، وتتدمر حَياتي يا مرئاتي وأثطر إلى زيارته في قبره وفي يَدي زوجي الثاني .. تباً لذاك الجمل المنحوس الذي أسقطني من فوق ظهره يوم لحق بي النحس جراء تشائم البوم ..البوم نعم أيتها المرأة المرآة ،كان سببا في موت ليلى وفي ختام القصة دفنوني بجوار قبر توبة العشيق …
ثم أطفأت الضوء الذي أمام المرآة ،وإعتمدتْ على ضوء عينها لتتأمل به وجهها بعد التحديث . لم تيأس من إنتظار اليوم الذي تحسن فيه صناعة وجه سيدة لامعة بالمكياج . وقد نالت جزء وفيراً من رَغبتها . وأصبح بإمكانها مقابلة زوجها بوجُوهِهَا المصطنعة ..

المزيد من المشاركات
1 من 32

 135 مشاهدات العاصمة,  2 views today

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد


Windows LizenzWindows 10 LizenzOffice 2019 Lizenz KaufenOffice 365 kaufenWindows 10 Home kaufenOffice 2016 kaufenlisans satın aloffice 2019 satın alfollower kaufeninstagram follower kaufenporno
%d مدونون معجبون بهذه: