بوابة العاصمة نافذتك على العالم

رمضان وتزكية النفوس

بقلم : محمد الهدهد

0

 

لقد شرع الله العبادة كلها لإلزام النفس باب التقوى؛ لتستطيع النفس القيام بأعباء الإنسانية في كل أحوالها من قيم الضمير الجمالي المعنوي من حب واخاء ومودة وتعاطف وتراحم وتكاتف وجبرا للخواطر ……..الخ وغلف ذلك كله بقوله لعلكم تتقون، فقال عز من قائل في سورة البقرة “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ “(البقرة21)

ثم خص من هذه العبادات عبادة نسبها لنفسه لتشريف

مقامها ألا وهي الصوم فقال في الحديث القدسي” كل عمل بن ادم له إلا الصوم فإنه لي وانا اجزي به”

ولم يكن الصوم عبادة مشروعة لأمة محمد فحسب ، بل كانت عبادة في كل الشرائع السابقة ،قال تعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة 183)

والعلة في ذلك أن الصيام ليس عبادة الجوارح فحسب وانما هي عبادة تقام عليها الإنسانية كلها. فبتهذيب النفس وحفظها بسياج التقوى ، يخرج الصيام النفس من حالة الشهوانية الجسدية والفكرية إلى حالة الإنسانية الكاملة التي تجعل منه قادرا على التواصل بينه وبين جميع البشر أبا كانت ديانتهم أو ملتهم أو جنسيتهم أو لون بشرتهم فكلكم لادم وادم من تراب

المزيد من المشاركات
1 من 271

هنا تتجسد أهمية الصيام للنفس التي هي بطبيعتها تميل للسوء والشر في أغلب الأحيان قال تعالى في سورة يوسف”وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( يوسف 53)

فيقوم الصيام بتهذيب النفس، حيث يمنعها ما هو حلال من طعام وشراب وشهوة في نهار رمضان ومن الوقوع في المحرمات من غيبة ونميمة وبهتان ….الخ طوال الشهر الفضيل ،ليدربه على التحكم في تلك النفس فيكبح زمام وحشيتها ويرودها لتصبح نفسا إنسانية تحب الخير لكل الناس، وتكره الشر حيث كانت طبيعته أو زمكانيته .

فرمضان مدرسة الإنسانية الكاملة التي تجعل من الشخص انسانا له صفات التواصل والحب والإخاء مع الآخرين ويتسم بصفات الضمير الجمالي المعنوي مع جميع البشر بل ومع باقي الكائنات الأخرى ، فتراه جميلا يحب الجمال اينما كان ومع أي شئ خلقه الله تعالى؛ لانه أحاط نفسه بسياج التقوى وهي جوهر اي عبادة وكما عرفها الامام على بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه بأنها الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضاء بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ، فهل نعتقد أن شخصا يمتلك هذه الصفات يقع في براثن الشر والاثم وإلحاق الضرر بالغير ؟!! .

وللحديث بقية أن شاء الله

 54 مشاهدات العاصمة,  2 views today

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد


Windows LizenzWindows 10 LizenzOffice 2019 Lizenz KaufenOffice 365 kaufenWindows 10 Home kaufenOffice 2016 kaufenlisans satın aloffice 2019 satın alfollower kaufeninstagram follower kaufenporno
%d مدونون معجبون بهذه: