الكاتبة رقية نبيل تفوز في الأسبوع السادس لمسابقة الشاعر لزهر دخان

0

كتب لزهر دخان
الكتابة لا بد أن تكون للإمتاع، للإقناع،للإبداع ،للإتباع، للإسماع، للإركاع،للإرضاع باليراع .
قبل أن أتحدث عن صاحبة مقال حول العُزلة . كتبتهُ كاتبة شابة مبتدئة. أود أن أشهد على نفسي ما ورد من النصوص الشرعية في العزلة وفي ضدها أي الخـُلطة .
قال عز وجلّ: “﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾” (الكهف:10).وبهذه الأية إستشهد مؤلف تعريف العزلة في الموسوعة العالمية ويكيبديا . وذكر بقول القرطبي:
“هذه الآية صريحة في الفرار بالدين وهجرة الأهل والبنين والقرابات والأصدقاء والأوطان والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من المحنة وقد خرج النبي فارًا بدينه وكذلك أصحابه..”
وهذه فعلا حقيقة ، فالعزلة غالبا ما تكون هي الحل في عدة مشكلات منها ظبط النفس وجهادها . والإقلاع عن العادات السيئة . وإحتكار الوقت الخاص لإنفاقه في تنمية الطموح الخاص . وتحويل الهزائم السابقة إلى إنتصارات ذاتية أو جماعية مستقبلية.
هذا بدون أن ننسى أن العزلة تسبب في العلاقات السيئة كفقدان أحباء، إختيار متعمد، أمراض معدية، إضطرابات نفسية، إضطرابات عصبية عضوية.
ويفضل إبن كثير أن يَكون المشروع الأمثل هو العزلة عند وقوع الفتن في الناس . ويُشجع على ضرورة فرار العبد منهم خوفًا على دينه . وهذا حسب ما أوصى به نبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم : “يوشك أن يكون خيرُ مال أحدكم غنمًا يتبع بها شغف الجبال ومواقع القَطْر، يفر بدينه من الفتن”
ولا تخلوا دنيانا من العباقرة المعتزلين الذين يتركون كل شيء بإستثناء الجماعات والجُمع عند الصلاة . وهناك من يتركها هي أيضاً .
عودة إلى مقالة الكاتبة رقية نبيل عبيد وجنسيتها مصرية . لآشير إلى أنها كتبت ما قل ودل عن العزلة. ربما ظنا منها أن الموضوع قصير أو يُقصر . وهنا سامحها الله ورعاها ونبشرها بأن مقالتها فازت في مسابقة الشاعر لزهر دخان الأسبوع السادس . ولكن وبرغم فوزها يبقى عليها أن تنتبه إلى أن الكتابة لا بد أن تكون للإمتاع، للإقناع،للإبداع ،للإتباع، (أي لجمع الأتباع) للإسماع، ويجوز أيضا أن تكون للإركاع،للإرضاع باليراع . فلماذا الضياع والنسيان وقد كان بالإمكان حشو المقالة بالمعلومات والإستشهادات النصية المقتبسة. ليعم التنوير وينفع التذكير ويستلهم الصغير مدى ثقافة الكبير .
لذا نبارك لآختنا رقية وننصحها بكتابة المقالات بطريقة الكبار. وليس هناك عيب أو حرج عندما تضعي أمامكِ تعريفات ودراسات للعزلة ثم تسوغين منها رأيك . ختاما نشكرك على مشاركتنا إنتاج قلمكِ المُبدع. ونعتبر أن نصيحتنا وصلتْ ..وقراءة ماتعة .
مقالة رقية نبيل :
العزلة:
يمكن دائمًا تقسيم البشر إلى صنفين اثنين ، صنفٌ يحيا وسط الضجيج وصخب الاجتماعيات، لا يتنفس إلا في محيط الأكسجين الذي يزفره الآخرون، وآخر يألف العزلة ويأنس بوحدته ويرتاح بسكون الأحياء من حوله ويلقى في الليل من الوداعة وتوارد الأفكار وخلو الخاطر ما لا يلقاه في ضوء النهار ، تزدهر في سجوه حدائق قلبه وتنشر روحه جناحيها تحت ظلمائه المرخية سدولها ، وغالبًا ما يُنظر لهؤلاء بعين ناقدة، ككائنات عجيبة تستحق أن توضع تحت عدسة المجهر ليُعلم سبب انطوائها ونفورها من الأفواج المزدحمة ومن الصخب البشري المألوف المحبب.
غير أن هؤلاء-أو المعظم منهم على أية حال-هم غالبًا من تتفتق أذهانهم عن إبداعات وعبقرية ومفاجآت ما خطرت على بال من قبل ، كم من كتب واختراعات وليدة وشرارات فكر لخطط غيرت من وجه العالم ما انبثقت شعلتها إلا في سويداء ليلة بهيمة ظلمتها ذات حين من الزمان.
في وحدتك يشرق على دقائق يومك الذي انصرم نورٌ فريد ترى على إثره الحادثات من زاوية مختلفة، تدرس أفكارك التي كانت بروية أكبر وتتجلى لك فسحة لا تعوض أبدًا لترى وتفهم وتعي من منظور جديد تمامًا ، حقل واسع تفتحه لك فقط الوحدة لتقرأ لتكتب لتتأمل نفسك التي بين جنبيك، نوعٌ من الإدراك لا يتأتى إلا من إعتزال البشر والإنزواء إلى مهرب في منأى عنهم.
حين أصيب دكتور مصطفى محمود بداء إثر إحتفاظه بجثة منقوعة في محلول الفورمالين تحت سريره لأغراض التشريح، أقعده المرض في غرفته لسنوات، فطلب من أخيه أن يحضر له أيما كتاب يقع تحت يده وقضى هذه الأعوام الثقيلة مسافرًا في بحور الأدب، قرأ لكل الكتاب الروس والفرنسيون والعرب والإنجليز ، القصص العالمية والروايات المغمورة ضئيلة الشهرة، فكان في هذا بداية نبوغ قلمه الأدبي،وأنتج عشرات الكتب حتى أضحى التأليف عشقه الوحيد برغم ميوله العلمية التي ملكت عليه قلبه يومًا.
قالوا في الوحدة” ما أنفعها للعاقل وما أفسدها للجاهل” ليس شرطًا أن تنتج العزلة المتنورون والعلماء ورسل القلم ، ليس شرطًا أن يكون نتاجها حميدًا ، وليسوا وحدهم محبو التوحد والاختباء من يخرج من بين ظهرانيهم المفكر والمخترع ، لكن فقط أقول: دعوهم وشأنهم ، لا ترمقوهم بأعين مستهجنة،لا تفرضوا عليهم رفقة البشر،دعوهم لوحدتهم ، ففيها من الأنس والأصوات والازدحام والبهجة الكثير، حتى وإن كانت أصواتًا لا تُسمع أو رفقة لا تُرى .

المزيد من المشاركات
1 من 533

 11 مشاهدات العاصمة,  2 views today

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد


Windows Lizenz Windows 10 Lizenz Office 2019 Lizenz Kaufen Office 365 kaufen Windows 10 Home kaufen Office 2016 kaufen windows 10 satın al windows 10 pro satın al
x

COVID-19

World
Confirmed: 0Deaths: 0
x

COVID-19

World
Confirmed: 0Deaths: 0
%d مدونون معجبون بهذه: