بوابة العاصمة نافذتك على العالم

الاستخفاف بالذنب

بقلم/ سلوى عبدالفتاح

0

 

 

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث سهل بن سعد: أن النبي – صلَّ الله عليه وسلم – قال:

«إِيَّاكُم وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوْا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُوْدٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُوْدٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».

من الناس من يتهاون في فعل الذنوب والمعاصي ، ويقول: ما دمتُ لا أفعل الكبائر فالذنوب الصغيرة أمرها سهل و ربنا بيغفرها ، والله غفور رحيم ! وتناسوا ، أن الله غفور رحيم لمن لم يتهاون في أوامره ويجتنب نواهيه ، وشديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

قِيل أن المؤمن يرى الصغيرة كالجبال يوشك أن يقع به ، و المنافق يرى الكبيرة كالذبابة يهشها عن أنفه.

إن العبد يحتقر الذنب الصغير ، والمصيبة في الذنب استصغاره و استمرائه، استصغاره أي تقول عليه أنه ذنب صغير تقول إن حكمه مكروه و ليس بحرام ، و استمرائه أي يفعلها مرات متعددة و يصر عليها و يستخف بالذنب . يفعلون ذنوب ومعاصي ثم يبررون لأنفسهم بأنها ليس فيها شيء فهي من الصغائر وليست من الكبائر ! و الاستخفاف بالذنب يقل من الخشية ، فالمؤمن يخشى الصغائر خشية التمادي وبلوغ الكبائر، فإنه إذا لم يستشعر عظمة الله عز وجل سيسهل عليه فعل الكبائر ، وربما بلغ به الأمر لحد المجاهرة بالمعصية .

ولذلك أنكر سيدنا أنس رضي الله عنه على التابعين بعض أفعالهم فقال: (إنكم تعملون أعمالاً هي في عيونكم أدق من الشعرة إن كنا نعدها في عهد رسول الله من الموبقات المهلكات).

المزيد من المشاركات
1 من 354

فقد خشي رضي الله عنه عليهم من استمراء الذنوب، لأن استمراءها يؤدي إلى المجاهرة بها والعياذ بالله ، قال صلَّ اللهُ عليهِ و سلم : ” كل أمتي معافى إلا المجاهرين ” .

يوجد نوعان من المعاصي ، معاصي جوارح ، و معاصي قلوب .

و معظم معاصي الجوارح ترجع في أصلها إلى معاصي القلوب ، فمعصية آدم كانت معصية جوارح ، أما معصية إبليس فكانت معصية قلوب ، ومعاصي القلوب تُورث سوء الخاتمة والعياذُ بالله ، و كثرة الذنوب التي يستهان بها قد تمنعنا من دخول الجنة ، نسأل الله السلامة.

قال ابن سيرين : والله لا أبكي على ذنب أذنبته ، و لكن أبكي على ذنب كُنت أحسبه هينًا و هو عند الله عظيم.

قال تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) .

و أخيرًا علينا جميعًا أن نحاسب أنفسنا و نراقب أفعالنا و أقوالنا ، و نكثر من الاستغفار و التوبة و نجتنب كافة المعاصي والذنوب الصغيرة والكبيرة ، فلا ندري أيًا منها قد يكون سببًا في هلكنا والعياذُ بالله.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

windows 10 pro office 2019 pro office 365 pro windows 10 home windows 10 enterprise office 2019 home and business office 2016 pro windows 10 education visio 2019 microsoft project 2019 microsoft project 2016 visio professional 2016 windows server 2012 windows server 2016 windows server 2019 Betriebssysteme office software windows server https://softhier.com/ instagram takipçi instagram beğeni instagram görüntüleme instagram otomatik beğeni facebook beğeni facebook sayfa beğenisi facebook takipçi twitter takipçi twitter beğeni twitter retweet youtube izlenme youtube abone instagram