– أنت مع من أحببت

0 44

— أنت مع من أحببت —
تهاني عناني

– عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ( جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم؟، فقال: المرء مع من أحب ) رواه البخاري .
وعن أنس – رضي الله عنه – أن رجلا أتى النبي- صلى الله عليه وسلم – فقال له: ( متى الساعة؟ قال: ما أعددتَ لها؟، قال: ما أعددتُ لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكنّي أحبّ الله ورسوله، فقال: أنت مع من أحببت )
رواه البخاري .

– إنَّ شأنَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عند الله عظيم، وإن قدرَه لكريم، فقد اختاره الله – تعالى – واصطفاه على جميع البشر، وفضَّله على جميع الأنبياء والمرسلين،
وزكاه في آيات كثيرة، فقال تعالى:
{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }،
وقال: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى }،
وقال: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِييم ،)،

وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواءالحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ) رواه الترمذي،
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:
( آتي بابَ الجنةِ يومَ القيامة فأستفتِح، فيقول الخازِن : مَنْ أنت؟، فأقول: محمد، فيقول: بك أُمرتُ لا أفتح لأحدٍ قبلَك ) رواه مسلم .

– ولذا فإن محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصل من أصول الدين، وشرط من شروط الإيمان، فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي – صلى الله عليه وسلم -:
( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري،

فعن عبد الله بن هشام ـ رضي الله عنه ـ قال: ( كُنَّا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبى – صلى الله عليه وسلم -: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن، والله لأنتَ أحب إلى من نفسي، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: الآن يا عمر ) رواه البخاري .

– والوسائل التي تعمق وتزيد محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في القلوب كثيرة، منها :

… دراسة السيرة النبوية :
ففيها معرفة قدْر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشرفه وعلو منزلته، وتأييده وحفظ الله له، وكيف نزلت الملائكة تقاتل معه وتنصره،
وما أُوتِيَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من جمال الصُّورة وتمام الخِلقة، وحسن الخُلُق والرِّفق في المعاملة،

… الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :
وقد أمرنا الله ـ تعالى – في كتابه الكريم بها، فقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وجعلها سبب لاستجابة الدعاء،
مغفرة الذنوب ، جلاء الهموم، طيب المجلس،

…معرفة وتذكر انه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ :
وصف الله سبحانه- رسوله صلى الله عليه وسلم ـ بأعظم الأوصاف التي تدل على رحمته و رأفته بأمته، وشفاعته لهم يوم القيامة،

فقال سبحانه: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }
قال ابن كثير – قوله: { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } أي: يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها، { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ } أي: على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم ”

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ) رواه البخاري .

# لذا يجب علينا أن نحرص على غرس وتعميق حبّ النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في نفوس أولادنا منذ الصغر، لأن مرحلة الطفولة هي أهم المراحل في بناء شخصية الإنسان، والطفل إذا تربى على حب نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمعناه الصحيح اعتقاداً و قولا وعملا- ونقدمها على محبة النفس والوالد والولد- سهل عليه الاتباع والاقتداء به ـ صلوات الله وسلامه عليه –

ويقول ابن القيم :
” فمَنْ أهملَ تعليمَ ولدِهِ ما ينفعه، وَترَكه سُدى، فقد أَساءَ إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادُهُم من قِبَلِ الآباء وإهمالِهِم لهم، وتركِ تعليمِهِم فرائضَ الدينِ وَسُننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم و لم ينفعوا آباءهم كبارا